مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَهْجُ الْبَلَاغَةِ - الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 5 من 719

وقام علي كرم الله وجهه من بين الصحابة يلوم عثمان على تولية أقاربه ، ولما ثار عليه المعارضون من عرب الأمصار أرسل علي لحراسته والدفاع عنه ولديه الحسن والحسين ، ولكن المتمردين حاصروا دار عثمان ، وألزموه أن يخلع نفسه من الخلافة ، فحم القضاء ، ولقي مصرعه وهو جالس في المحراب يقرأ القرآن.

وانثال على علي عرب الأمصار وأهل بدر والمهاجرون والأنصار ، وهرعوا إلي يقولون : أمير المؤمنين ، فلم يجد بدا من قبول الخلافة في 25 من ذي الحجة سنة 35 ه. ولقد كانت مهمته خطيرة ، اضطلع بها قرابة خمس سنين ، ولم يصف له الحال فيها يوما واحدا.

وحرض الثوار عليا على عزل العمال الذين عينهم عثمان ، فأذعنوا جميعا إلا معاوية في الشام ، فإنه علق قميص عثمان على المنبر ، وغدا يحض الناس على الثأر للخليفة الشهيد.

وفوجىء علي بالسيدة عائشة أم المؤمنين وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وهما من رجال الشورى الستة يخرجون إلى البصرة مطالبين بدم عثمان ، وازدادت الفتنة اشتعالا حين أخذت أم المؤمنين تخمس الجند وهي في هودجها على الجمل ، ثم عقر جملها وقتل دونه سبعون رجلا ، وعرف هذا اليوم بموقعة الجمل ، وأعاد الإمام السيدة عائشة إلى مكة محاطة بالتكريم. وتابت هي إلى الله أسفا على ما أريق من دماء المسلمين.

ثم كان يوم صفين ، وتحكيم الحكمين ، ثم بداية الوهن ، وتصدع الصفوف بين أتباع علي ، وعرف معاوية كيف ينتهز الفرصة بإثارة الاضطرابات في أرجاء البلاد ، فازدادت نقمة الخوارج ، وقرروا قتل معاوية وعلي ، فلم ينجحوا في قتل أولهما ، أما علي فقتله ابن ملجم لعنه الله في المسجد في شهر رمضان ستة 40 ه وهو يردد : «الحكم لله لا لك يا علي». وبمصرعه انتهت خلافة الراشدين ، وخلا الجو لمعاوية ليعلن خلافته بالشام ، ويدخل على نظام الحكم مبدأ الوراثة الذي ينافي روح الإسلام.

موضوعات نهج البلاغة

لا بد لدارس «نهج البلاغة» أن يلم بهذه الوقائع التاريخية ولو من خلال لمحة خاطفة عجلى ليعرف السر في غروب شمس الخلافة الراشدة بين المسلمين الأولين الذين استَروَحوا

الصفحة 5 من 719