مِمَّنْ يُبْطِئُ عَنِ الْغَضَبِ ويَسْتَرِيحُ إِلَى الْعُذْرِ ويَرْأَفُ بِالضُّعَفَاءِ ويَنْبُو عَلَى الأَقْوِيَاءِ (4064) ومِمَّنْ لَا يُثِيرُه الْعُنْفُ ولَا يَقْعُدُ بِه الضَّعْفُ.
ثُمَّ الْصَقْ بِذَوِي الْمُرُوءَاتِ والأَحْسَابِ وأَهْلِ الْبُيُوتَاتِ الصَّالِحَةِ والسَّوَابِقِ الْحَسَنَةِ ثُمَّ أَهْلِ النَّجْدَةِ والشَّجَاعَةِ والسَّخَاءِ والسَّمَاحَةِ فَإِنَّهُمْ جِمَاعٌ (4065) مِنَ الْكَرَمِ وشُعَبٌ (4066) مِنَ الْعُرْفِ (4067) ثُمَّ تَفَقَّدْ مِنْ أُمُورِهِمْ مَا يَتَفَقَّدُ الْوَالِدَانِ مِنْ وَلَدِهِمَا ولَا يَتَفَاقَمَنَّ (4068) فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ قَوَّيْتَهُمْ بِه ولَا تَحْقِرَنَّ لُطْفاً (4069) تَعَاهَدْتَهُمْ بِه وإِنْ قَلَّ فَإِنَّه دَاعِيَةٌ لَهُمْ إِلَى بَذْلِ النَّصِيحَةِ لَكَ وحُسْنِ الظَّنِّ بِكَ ولَا تَدَعْ تَفَقُّدَ لَطِيفِ أُمُورِهِمُ اتِّكَالًا عَلَى جَسِيمِهَا فَإِنَّ لِلْيَسِيرِ مِنْ لُطْفِكَ مَوْضِعاً يَنْتَفِعُونَ بِه ولِلْجَسِيمِ مَوْقِعاً لَا يَسْتَغْنُونَ عَنْه.
ولْيَكُنْ آثَرُ (4070) رُءُوسِ جُنْدِكَ عِنْدَكَ مَنْ وَاسَاهُمْ (4071) فِي مَعُونَتِه وأَفْضَلَ (4072) عَلَيْهِمْ مِنْ جِدَتِه (4073) بِمَا يَسَعُهُمْ ويَسَعُ مَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ خُلُوفِ (4074) أَهْلِيهِمْ حَتَّى يَكُونَ هَمُّهُمْ هَمّاً وَاحِداً فِي جِهَادِ الْعَدُوِّ فَإِنَّ عَطْفَكَ عَلَيْهِمْ يَعْطِفُ قُلُوبَهُمْ عَلَيْكَ وإِنَّ أَفْضَلَ قُرَّةِ عَيْنِ الْوُلَاةِ اسْتِقَامَةُ الْعَدْلِ فِي الْبِلَادِ وظُهُورُ مَوَدَّةِ الرَّعِيَّةِ وإِنَّه لَا تَظْهَرُ مَوَدَّتُهُمْ إِلَّا بِسَلَامَةِ صُدُورِهِمْ ولَا تَصِحُّ نَصِيحَتُهُمْ إِلَّا بِحِيطَتِهِمْ (4075) عَلَى وُلَاةِ الأُمُورِ وقِلَّةِ اسْتِثْقَالِ دُوَلِهِمْ وتَرْكِ




