مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَهْجُ الْبَلَاغَةِ - الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 40 من 719

2 ومن خطبة له عليه السّلام

بعد انصرافه من صفين

وفيها حال الناس قبل البعثة وصفة آل النبي ثم صفة قوم آخرين

أَحْمَدُه اسْتِتْمَاماً لِنِعْمَتِه واسْتِسْلَاماً لِعِزَّتِه ، واسْتِعْصَاماً مِنْ مَعْصِيَتِه ، وأَسْتَعِينُه فَاقَةً إِلَى كِفَايَتِه ، إِنَّه لَا يَضِلُّ مَنْ هَدَاه ولَا يَئِلُ (67) مَنْ عَادَاه ، ولَا يَفْتَقِرُ مَنْ كَفَاه ، فَإِنَّه أَرْجَحُ مَا وُزِنَ وأَفْضَلُ مَا خُزِنَ ، وأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْدَه لَا شَرِيكَ لَه ، شَهَادَةً مُمْتَحَناً إِخْلَاصُهَا مُعْتَقَداً مُصَاصُهَا(68) ، نَتَمَسَّكُ بِهَا أَبَداً مَا أَبْقَانَا ، ونَدَّخِرُهَا لأَهَاوِيلِ مَا يَلْقَانَا ، فَإِنَّهَا عَزِيمَةُ الإِيمَانِ وفَاتِحَةُ الإِحْسَانِ ، ومَرْضَاةُ الرَّحْمَنِ ومَدْحَرَةُ الشَّيْطَانِ (69) وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُه ورَسُولُه ، أَرْسَلَه بِالدِّينِ الْمَشْهُورِ والْعَلَمِ الْمَأْثُورِ ، والْكِتَابِ الْمَسْطُورِ والنُّورِ السَّاطِعِ ، والضِّيَاءِ اللَّامِعِ والأَمْرِ الصَّادِعِ ، إِزَاحَةً لِلشُّبُهَاتِ واحْتِجَاجاً بِالْبَيِّنَاتِ ، وتَحْذِيراً بِالآيَاتِ وتَخْوِيفاً بِالْمَثُلَاتِ (70) ، والنَّاسُ فِي فِتَنٍ انْجَذَمَ (71) فِيهَا حَبْلُ الدِّينِ ، وتَزَعْزَعَتْ سَوَارِي الْيَقِينِ (72) ، واخْتَلَفَ النَّجْرُ (73) وتَشَتَّتَ الأَمْرُ ، وضَاقَ الْمَخْرَجُ وعَمِيَ الْمَصْدَرُ ، فَالْهُدَى خَامِلٌ والْعَمَى شَامِلٌ ، عُصِيَ الرَّحْمَنُ ونُصِرَ الشَّيْطَانُ وخُذِلَ الإِيمَانُ ، فَانْهَارَتْ دَعَائِمُه وتَنَكَّرَتْ مَعَالِمُه ، ودَرَسَتْ (74)

الصفحة 40 من 719