مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَهْجُ الْبَلَاغَةِ - الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 388 من 719

خَلَقَكَ ورَزَقَكَ وسَوَّاكَ ولْيَكُنْ لَه تَعَبُّدُكَ وإِلَيْه رَغْبَتُكَ ومِنْه شَفَقَتُكَ (3631).

واعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ أَحَداً لَمْ يُنْبِئْ عَنِ اللَّه سُبْحَانَه كَمَا أَنْبَأَ عَنْه الرَّسُولُ صلّى الله عليه وآله فَارْضَ بِه رَائِداً (3632) وإِلَى النَّجَاةِ قَائِداً فَإِنِّي لَمْ آلُكَ (3633) نَصِيحَةً وإِنَّكَ لَنْ تَبْلُغَ فِي النَّظَرِ لِنَفْسِكَ وإِنِ اجْتَهَدْتَ مَبْلَغَ نَظَرِي لَكَ.

واعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّه لَوْ كَانَ لِرَبِّكَ شَرِيكٌ لأَتَتْكَ رُسُلُه ولَرَأَيْتَ آثَارَ مُلْكِه وسُلْطَانِه ولَعَرَفْتَ أَفْعَالَه وصِفَاتِه ولَكِنَّه إِلَه وَاحِدٌ كَمَا وَصَفَ نَفْسَه لَا يُضَادُّه فِي مُلْكِه أَحَدٌ ولَا يَزُولُ أَبَداً ولَمْ يَزَلْ أَوَّلٌ قَبْلَ الأَشْيَاءِ بِلَا أَوَّلِيَّةٍ وآخِرٌ بَعْدَ الأَشْيَاءِ بِلَا نِهَايَةٍ عَظُمَ عَنْ أَنْ تَثْبُتَ رُبُوبِيَّتُه بِإِحَاطَةِ قَلْبٍ أَوْ بَصَرٍ فَإِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ فَافْعَلْ كَمَا يَنْبَغِي لِمِثْلِكَ أَنْ يَفْعَلَه فِي صِغَرِ خَطَرِه (3634) وقِلَّةِ مَقْدِرَتِه وكَثْرَةِ عَجْزِه وعَظِيمِ حَاجَتِه إِلَى رَبِّه فِي طَلَبِ طَاعَتِه والْخَشْيَةِ مِنْ عُقُوبَتِه والشَّفَقَةِ مِنْ سُخْطِه فَإِنَّه لَمْ يَأْمُرْكَ إِلَّا بِحَسَنٍ ولَمْ يَنْهَكَ إِلَّا عَنْ قَبِيحٍ.

يَا بُنَيَّ إِنِّي قَدْ أَنْبَأْتُكَ عَنِ الدُّنْيَا وحَالِهَا وزَوَالِهَا وانْتِقَالِهَا وأَنْبَأْتُكَ عَنِ الآخِرَةِ ومَا أُعِدَّ لأَهْلِهَا فِيهَا وضَرَبْتُ لَكَ فِيهِمَا

الصفحة 388 من 719