ثُمَّ أَسْكَنَ سُبْحَانَه آدَمَ دَاراً أَرْغَدَ فِيهَا ، عَيْشَه وآمَنَ فِيهَا مَحَلَّتَه وحَذَّرَه إِبْلِيسَ وعَدَاوَتَه ، فَاغْتَرَّه (46) عَدُوُّه نَفَاسَةً عَلَيْه بِدَارِ الْمُقَامِ ، ومُرَافَقَةِ الأَبْرَارِ ، فَبَاعَ الْيَقِينَ بِشَكِّه والْعَزِيمَةَ بِوَهْنِه ، واسْتَبْدَلَ بِالْجَذَلِ (47) وَجَلًا (48) وبِالِاغْتِرَارِ نَدَماً ، ثُمَّ بَسَطَ اللَّه سُبْحَانَه لَه فِي تَوْبَتِه ، ولَقَّاه كَلِمَةَ رَحْمَتِه ووَعَدَه الْمَرَدَّ إِلَى جَنَّتِه ، وأَهْبَطَه إِلَى دَارِ الْبَلِيَّةِ وتَنَاسُلِ الذُّرِّيَّةِ.
اختيار الأنبياء
واصْطَفَى سُبْحَانَه مِنْ وَلَدِه أَنْبِيَاءَ ، أَخَذَ عَلَى الْوَحْيِ مِيثَاقَهُمْ (49) ، وعَلَى تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ أَمَانَتَهُمْ ، لَمَّا بَدَّلَ أَكْثَرُ خَلْقِه عَهْدَ اللَّه إِلَيْهِمْ ، فَجَهِلُوا حَقَّه واتَّخَذُوا الأَنْدَادَ (50) مَعَه ، واجْتَالَتْهُمُ (51) الشَّيَاطِينُ عَنْ مَعْرِفَتِه ، واقْتَطَعَتْهُمْ عَنْ عِبَادَتِه فَبَعَثَ فِيهِمْ رُسُلَه ، ووَاتَرَ (52) إِلَيْهِمْ أَنْبِيَاءَه لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِه ، ويُذَكِّرُوهُمْ مَنْسِيَّ نِعْمَتِه ، ويَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بِالتَّبْلِيغِ ، ويُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ ، ويُرُوهُمْ آيَاتِ الْمَقْدِرَةِ ، مِنْ سَقْفٍ فَوْقَهُمْ مَرْفُوعٍ ومِهَادٍ تَحْتَهُمْ مَوْضُوعٍ ، ومَعَايِشَ تُحْيِيهِمْ وآجَالٍ تُفْنِيهِمْ وأَوْصَابٍ (53) تُهْرِمُهُمْ ، وأَحْدَاثٍ تَتَابَعُ عَلَيْهِمْ ، ولَمْ يُخْلِ اللَّه سُبْحَانَه خَلْقَه مِنْ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ ، أَوْ كِتَابٍ مُنْزَلٍ أَوْ حُجَّةٍ لَازِمَةٍ أَوْ مَحَجَّةٍ (54) قَائِمَةٍ ، رُسُلٌ لَا تُقَصِّرُ بِهِمْ قِلَّةُ عَدَدِهِمْ ، ولَا كَثْرَةُ الْمُكَذِّبِينَ لَهُمْ ، مِنْ سَابِقٍ سُمِّيَ لَه مَنْ بَعْدَه،




