مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَهْجُ الْبَلَاغَةِ - الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 336 من 719

222 ومن كلام له عليه السّلام

قاله عند تلاوته : (يُسَبِّحُ لَه فِيها بِالْغُدُوِّ والآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله).

إِنَّ اللَّه سُبْحَانَه وتَعَالَى جَعَلَ الذِّكْرَ (3087) جِلاءً (3088) لِلْقُلُوبِ تَسْمَعُ بِه بَعْدَ الْوَقْرَةِ (3089) وتُبْصِرُ بِه بَعْدَ الْعَشْوَةِ (3090) وتَنْقَادُ بِه بَعْدَ الْمُعَانَدَةِ ومَا بَرِحَ لِلَّه عَزَّتْ آلَاؤُه فِي الْبُرْهَةِ بَعْدَ الْبُرْهَةِ وفِي أَزْمَانِ الْفَتَرَاتِ (3091) عِبَادٌ نَاجَاهُمْ (3092) فِي فِكْرِهِمْ وكَلَّمَهُمْ فِي ذَاتِ عُقُولِهِمْ فَاسْتَصْبَحُوا (3093) بِنُورِ يَقَظَةٍ فِي الأَبْصَارِ والأَسْمَاعِ والأَفْئِدَةِ يُذَكِّرُونَ بِأَيَّامِ اللَّه ويُخَوِّفُونَ مَقَامَه بِمَنْزِلَةِ الأَدِلَّةِ (3094) فِي الْفَلَوَاتِ (3095) مَنْ أَخَذَ الْقَصْدَ (3096) حَمِدُوا إِلَيْه طَرِيقَه وبَشَّرُوه بِالنَّجَاةِ ومَنْ أَخَذَ يَمِيناً وشِمَالًا ذَمُّوا إِلَيْه الطَّرِيقَ وحَذَّرُوه مِنَ الْهَلَكَةِ وكَانُوا كَذَلِكَ مَصَابِيحَ تِلْكَ الظُّلُمَاتِ وأَدِلَّةَ تِلْكَ الشُّبُهَاتِ وإِنَّ لِلذِّكْرِ لأَهْلًا أَخَذُوه مِنَ الدُّنْيَا بَدَلًا فَلَمْ تَشْغَلْهُمْ تِجَارَةٌ ولَا بَيْعٌ عَنْه يَقْطَعُونَ بِه أَيَّامَ الْحَيَاةِ ويَهْتِفُونَ (3097) بِالزَّوَاجِرِ عَنْ مَحَارِمِ اللَّه فِي أَسْمَاعِ الْغَافِلِينَ ويَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ (3098) ويَأْتَمِرُونَ بِه (3099) ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ويَتَنَاهَوْنَ عَنْه فَكَأَنَّمَا قَطَعُوا الدُّنْيَا إِلَى الآخِرَةِ وهُمْ فِيهَا فَشَاهَدُوا مَا وَرَاءَ ذَلِكَ فَكَأَنَّمَا اطَّلَعُوا غُيُوبَ أَهْلِ الْبَرْزَخِ

الصفحة 336 من 719