مقدمة السيد الشريف الرضي
بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد حمد الله الذي جعل الحمد ثمنا لنعمائه ، ومعاذا (1) من بلائه ووسيلا إلى جنانه (2) ، وسببا لزيادة إحسانه ، والصلاة على رسوله نبي الرحمة ، وإمام الأئمة وسراج الأمة ، المنتخب من طينة الكرم ، وسلالة المجد الأقدم (3) ومغرس الفخار المعرق (4) ، وفرع العلاء المثمر المورق ، وعلى أهل بيته مصابيح الظلم وعصم الأمم (5) ، ومنار (6) الدين الواضحة ومثاقيل (7) الفضل الراجحة ، صلى الله عليهم أجمعين ، صلاة تكون إزاء لفضلهم (8) ومكافأة لعملهم ، وكفاء لطيب فرعهم وأصلهم ، ما أنار فجر ساطع وخوى نجم طالع (9) فإني كنت في عنفوان السن (10) وغضاضة الغصن (11) ، ابتدأت بتأليف كتاب في خصائص الأئمة عليه السّلام ، يشتمل على محاسن أخبارهم وجواهر كلامهم ، حداني (12) عليه غرض ذكرته في صدر الكتاب ، وجعلته أمام الكلام ، وفرغت من الخصائص ، التي تخص أمير المؤمنين عليا عليه السّلام ، وعاقت عن إتمام بقية الكتاب محاجزات الأيام ، ومماطلات الزمان (13).
_________________________
(1) المعاذ : الملجأ.
(2) وسيلا : جمع وسيلة : وهي ما يتقرب به.
(3) طينة الكرم : أصله ، وسلالة المجد : فرعه.
(4) الفخار المعرق : الطيب العرق والمنبت.
(5) العصم جمع عصمة ، وهو ما يعتصم به.
(6) المنار : الأعلام واحدها منارة.
(7) المثاقيل جمع مثقال وهو مقدار وزن الشيء ، فمثاقيل زنانة ، والمراد أن الفضل يعرف بهم مقداره.
(8) إزاء لفضلهم : أي مقابلة له.
(9) خوى النجم بالتخفيف : سقط ، وبالتشديد : إذا مال للمغيب ، وخوت النجوم : أمحلت فلم تمطر ، كأخوت وخوت بالتشديد.
(10) عنفوان السن : أولها.
(11) غضاضة الغصن : طراوته ولينه.
(12) حداني عليه : بعثني وحملني ، وهو مأخوذ من حداء الإبل.
(13) محاجزات الزمان : ممانعاته. ومماطلات الأيام : مدافعاتها.




