مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَهْجُ الْبَلَاغَةِ - الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 215 من 719

157 ومن خطبة له عليه السّلام

يحث الناس على التقوى

الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي جَعَلَ الْحَمْدَ مِفْتَاحاً لِذِكْرِه وسَبَباً لِلْمَزِيدِ مِنْ فَضْلِه ودَلِيلًا عَلَى آلَائِه وعَظَمَتِه.

عِبَادَ اللَّه إِنَّ الدَّهْرَ يَجْرِي بِالْبَاقِينَ كَجَرْيِه بِالْمَاضِينَ لَا يَعُودُ مَا قَدْ وَلَّى مِنْه ولَا يَبْقَى سَرْمَداً مَا فِيه آخِرُ فَعَالِه كَأَوَّلِه مُتَشَابِهَةٌ أُمُورُه (1927) مُتَظَاهِرَةٌ أَعْلَامُه (1928) فَكَأَنَّكُمْ بِالسَّاعَةِ (1929) تَحْدُوكُمْ حَدْوَ الزَّاجِرِ (1930) بِشَوْلِه (1931) فَمَنْ شَغَلَ نَفْسَه بِغَيْرِ نَفْسِه تَحَيَّرَ فِي الظُّلُمَاتِ وارْتَبَكَ فِي الْهَلَكَاتِ ومَدَّتْ بِه شَيَاطِينُه فِي طُغْيَانِه وزَيَّنَتْ لَه سَيِّئَ أَعْمَالِه فَالْجَنَّةُ غَايَةُ السَّابِقِينَ والنَّارُ غَايَةُ الْمُفَرِّطِينَ.

اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّه أَنَّ التَّقْوَى دَارُ حِصْنٍ عَزِيزٍ والْفُجُورَ دَارُ حِصْنٍ ذَلِيلٍ لَا يَمْنَعُ أَهْلَه ولَا يُحْرِزُ (1932) مَنْ لَجَأَ إِلَيْه أَلَا وبِالتَّقْوَى تُقْطَعُ حُمَةُ (1933) الْخَطَايَا وبِالْيَقِينِ تُدْرَكُ الْغَايَةُ الْقُصْوَى.

عِبَادَ اللَّه اللَّه اللَّه فِي أَعَزِّ الأَنْفُسِ عَلَيْكُمْ وأَحَبِّهَا إِلَيْكُمْ فَإِنَّ اللَّه قَدْ أَوْضَحَ لَكُمْ سَبِيلَ الْحَقِّ وأَنَارَ طُرُقَه فَشِقْوَةٌ لَازِمَةٌ أَوْ سَعَادَةٌ دَائِمَةٌ فَتَزَوَّدُوا فِي أَيَّامِ الْفَنَاءِ (1934) لأَيَّامِ الْبَقَاءِ قَدْ دُلِلْتُمْ عَلَى الزَّادِ وأُمِرْتُمْ بِالظَّعْنِ (1935) وحُثِثْتُمْ عَلَى الْمَسِيرِ فَإِنَّمَا أَنْتُمْ كَرَكْبٍ

الصفحة 215 من 719