لحيته وينظر اليها ، فلما رجع داخلا قالت له عائشة : يا رسول الله أنت سيد ولد آدم ورسول رب العالمين وقفت على الركوة ، تسوّي لحيتك ورأسك ، قال : يا عائشة إن الله يحب إذا خرج عبده المؤمن إلى أخيه أن يتهيأ له وأن يتجمل .
عن أبي الحسن عليه السّلام قال : تهيئة الرجل للمرأة مما تزيد في عفتها .
( في لباس السري (1) )
عن سفيان الثوري (2) قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : أن تروي أن علي بن أبي طالب عليه السّلام كان يلبس الخشن وأنت تلبس القوهيّ (3) والمروي ! قال : ويحك إن علي بن أبي طالب كان في زمان ضيق ، فإذا اتسع الزمان فأبرار الزمان أولى به .
عن الحسن بن علي عنه يعني الرضا عليه السّلام قال : كان يوسف يلبس الديباج ويتزر بالذهب ويجلس على السرير وإنما يذمّ إن كان يحتاج إلى قسطه .
وكان علي بن الحسين عليه السّلام يلبس الثوبين في الصيف يشتريان له بخمسمائة دينار ويلبس في الشتاء المطرف الخزّ ويباع في الصيف بخمسين ديناراً ويتصدق بثمنه .
عن عبد الله بن سنان قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : بينا أنا في الطواف إذا رجل يجذب ثوبي ، فالتفت فإذا عباد البصري ، فقال : يا جعفر بن محمد تلبس مثل هذا الثوب وأنت في الموضع الذي أنت فيه من علي عليه السّلام . قال : فقلت له : ويلك هذا الثوب قوهيّ اشتريته بدينار وكسر وكان علي عليه السّلام في زمان يستقيم له ما لبس فيه ولو لبست مثل ذلك اللباس في زماننا هذا لقال الناس : هذا مراء مثل عباد (4) .
____________________
(1) السري : الشريف ، من سرا يسرو وسرى يسري كان سرياً أي صاحب مروة وسخاء .
(2) هو أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الكوفي ، المتوفى سنة 161 ، كان من علماء العامة ومحدثيهم ، قيل أصله من مرو .
(3) القوهي : ثياب بياض ، ينسب إلى قوهستان أو قوها ، كورة بين نيسابور وهراة .
(4) المراد به عباد بن كثير البصري وقيل ابن بكير البصري ولعله سهو من الناسخ .
( مكارم الأخلاق 7 )




