الباب السادس
في اللباس والمسكن وما يتعلق بهما ، وهو عشرة فصول
( هذا الباب بأسره مختار من كتاب اللباس إلا قليلاً أذكره في موضعه )
الفصل الاول
في التجمل باللباس وكيفية لبسه والدعاء عند اللبس
( في التجمل )
عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : إن ابن عباس لما بعثه أمير المؤمنين عليه السّلام إلى الخوارج لبس أفضل ثيابه وتطيب بأطيب طيبه وركب أفضل مراكبه وخرج اليهم فواقفهم ، فقالوا : يا ابن عباس بيننا أنت خير الناس إذ أتيتنا في لباس الجبابرة ومراكبهم ، فتلا عليهم هذه الآية : « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ » (1) فألبس وأتجمل ، فإن الله جميل يحب الجمال وليكن من حلال .
عن إسحاق بن عمار قال : سألته عن الرجل الموسر المتجمل يتخذ الثياب الكثيرة الجباب (2) والطيالسة ( ولها عدة ) والقُمُص يصون بعضها ببعض ويتجمل بها ، أيكون مسرفاً ؟ قال : فقال : إن الله يقول « لينفق ذو سعة من سعته » (3) .
عن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن علي عليهم السلام قال : الدهن يظهر الغنى والثياب تظهر الجمال وحسن الملكة يكبت الأعداء .
عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام قال : وقف رجل على باب النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يستأذن عليه ، قال : فخرج النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فوجد في حجرته ركوة فيها ماء ، فوقف يسوّي ____________________
(1) سورة الأعراف آية 30 .
(2) الجباب بالكسر : جمع الجبة بالضم والتشديد : ثوب واسع يلبس فوق الثياب .
(3) أي على قدر وسعه . والآية في سورة الطلاق آية 7 .




