مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ - الْحَسَنُ بْنُ الْفَضْلِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 5 من 474

مقدمة المؤلف

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الواحد الأحد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفواً أحد ، والصلاة والسلام على محمد عبده المجتبى ، ورسوله المصطفى ، أرسله إلى كافة الورى ، بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً ، وعلى أهل بيته أئمة الهدى ومصابيح الدجى ، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً والسلام على من اتبع الهدى .

وبعد فإن الله سبحانه وتعالى لما جعل التأسي بنبيّه مفتاحاً لرضوانه وطريقاً إلى جنانه ، بقوله عز وجل : « لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ » واتباعه واقتفاء أثره سبباً لمحبته ، ووسيلة إلى رحمته بقوله عزَّ من قائل : « قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ » حداني هذا الفوز العظيم إلى جمع كتاب يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أُمته ، فقال عليه السّلام : إنما بعثت لاتمم مكارم الأخلاق . لأن العلم بالشيء مقدم على العمل به ، فوجدت في كلام أمير المؤمنين علي عليه السّلام ما يحتوي على حقيقة سير الأنبياء وهي الانقطاع بالكل عن الناس إلى الله في الرجاء والخوف وعن الدنيا إلى الآخرة .

وخص من جملتهم نبينا محمداً صلّى الله عليه وآله وسلّم بكمال هذه السيرة وحثّنا ورغّبنا على الاقتداء به فقال عليه السّلام بعد كلام له طويل لمدّع كاذب يدَّعي بزعمه أنه يرجو الله : كذب والعظيم ما باله [ و ] لا يتبين رجاؤه في عمله وكل من رجا عرف رجاؤه في عمله إلا رجاء الله فإنه مدخول ، وكل خوف متحقق إلا خوف الله فإنه معلول ، يرجو الله في الكبير

الصفحة 5 من 474