مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ - الْحَسَنُ بْنُ الْفَضْلِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 459 من 474

يا أبا ذر : ما عبد الله عز وجل على مثل طول الحزن .

يا أبا ذر : من أُوتي من العلم ما لا يبكيه لحقيق أن يكون قد أُوتي علماً لا ينفعه ، إن الله نعت العلماء فقال عز وجل : « إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا ، وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا » .

يا أبا ذر : من استطاع أن يبكي فليبكِ . ومن لم يستطع فليشعر قلبه الحزن وليتباكَ ، إن القلب القاسي بعيد من الله تعالى ولكن لا يشعرون .

يا أبا ذر : يقول الله تعالى : لا أجمع على عبد خوفين ولا أجمع له أمنين ، فإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة وإذا خافني في الدنيا آمنته يوم القيامة .

يا أبا ذر : لو أن رجلاً كان له كعمل سبعين نبياً لاحتقره وخشي أن لا ينجو من شر يوم القيامة .

يا أبا ذر : إن العبد ليعرض عليه ذنوبه يوم القيامة فيمن ذنب ذنوبه فيقول : أما إني كنت خائفاً مشفقاً فيغفر له .

يا أبا ذر : إن الرجل ليعمل الحسنة فيتّكل عليها ويعمل المحقّرات حتى يأتي الله وهو عليه غضبان . وإن الرجل ليعمل السيئة فيفرق منها يأتي آمناً يوم القيامة .

يا أبا ذر : إن العبد ليذنب الذنب فيدخل به الجنة ، فقلت : وكيف ذلك بأبي أنت وأُمي يا رسول الله ؟ قال : يكون ذلك الذنب نصب عينيه تائباً منه قارّاً إلى الله عز وجل حتى يدخل الجنة .

يا أبا ذر : الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت . والعاجز من أتبع نفسه وهواها وتمنى على الله عز وجل الأماني .

يا أبا ذر : إن أول شيء يرفع من هذه الامة : الأمانة والخشوع حتى لا تكاد ترى خاشعاً .

يا أبا ذر : والذي نفس محمد بيده لو أن الدنيا كانت تعدل عند الله جناح بعوضة أو ذباب ما سقى الكافر منها شربة من ماء .

يا أبا ذر : إن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما ابتغي به وجه الله . وما من شيء أبغض إلى الله تعالى من الدنيا خلقها ثم عرضها فلم ينظر اليها ولا ينظر اليها حتى

الصفحة 459 من 474