مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ - الْحَسَنُ بْنُ الْفَضْلِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 458 من 474

كما تخزن ورقك .

يا أبا ذر : إن الله جلَّ ثناؤه ليدخل قوماً الجنة فيعطيهم حتى يملُّوا وفوقهم قوم في الدرجات العلى ، فإذا نظروا اليهم عرفوهم فيقولون : ربنا إخواننا كنا معهم في الدنيا فبمَ فضّلتهم علينا ؟ فيقال : هيهات هيهات إنهم كانوا يجوعون حين تشبعون ويظمؤن حين تروون ويقومون حين تنامون ويشخصون حين تخفضون .

يا أبا ذر : جعل الله جلَّ ثناؤه قرّة عيني في الصلاة . وحبّب إليَّ الصلاة كما حبّب إلى الجائع الطعام ، وإلى الظمآن الماء . وإن الجائع إذا أكل شبع وإن الظمآن إذا شرب روى ، وأنا لا أشبع من الصلاة .

يا أبا ذر : أيما رجل تطوّع في يوم وليلة اثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة كان له حقاً واجباً بيت في الجنة .

يا أبا ذر : إنك ما دمت في الصلاة فإنك تقرع باب الملك الجبار ، ومن يكثر قرع باب الملك يفتح له .

يا أبا ذر : ما من مؤمن يقوم مصلّياً إلا تناثر عليه البر ما بينه وبين العرش ووكّل به ملك ينادي : يا ابن آدم لو تعلم ما لك في الصلاة ومن تناجي ما انفتلت .

يا أبا ذر : طوبى لأصحاب الألوية يوم القيامة يحملونها فيسبقون الناس إلى الجنة ، ألا : هم السابقون إلى المساجد بالأسحار وغير الأسحار .

يا أبا ذر : الصلاة عماد الدين واللسان أكبر ، والصدقة تمحو الخطيئة واللسان أكبر ، والصوم جنّة من النار واللسان أكبر ، والجهاد نباهة واللسان أكبر .

يا أبا ذر : الدرجة في الجنة فوق الدرجة كما بين السماء والأرض ، وإن العبد ليرفع بصره فيلمع له نور يكاد يخطف بصره فيفزع لذلك فيقول : ما هذا ؟ فيقال : هذا نور أخيك ، فيقول : أخي فلان كنا نعمل جميعاً في الدنيا وقد فضّل عليَّ هكذا ، فيقال له : إنه كان أفضل منك عملاً ، ثم يجعل في قلبه الرضا حتى يرضى .

يا أبا ذر : الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر وما أصبح فيها مؤمن إلا حزيناً ، فكيف لا يحزن المؤمن وقد أوعده الله جلَّ ثناؤه إنه وارد جهنم ولم يعده أنه صادر عنها وليلقينّ أمراضاً ومصيبات واموراً تغيظه وليظلمن فلا ينتصر ، يبتغي ثواباً من الله تعالى فلا يزال حزيناً حتى يفارقها ، فإذا فارقها أفضى إلى الراحة والكرامة .

الصفحة 458 من 474