ولا يزال يقول : لا إله إلا الله إلا أن يردّ غضب الله عن العباد حتى إذا لم ينالوا ما ينقص من دينهم بعد إذ سلمت دنياهم ، يقول الله تعالى : « إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ » .
يا ابن مسعود : أحب الصالحين ، فإن المرء مع من أحب ، فإن لم تقدر على أعمال البر فأحب العلماء ، فإنه يقول : « وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا » .
يا ابن مسعود : إياك أن تشرك بالله طرفة عين وإن نشرت بالمنشار أو قطعت أو صُلبتَ أو أُحرقتَ بالنار ، يقول الله تعالى : « وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ » .
يا ابن مسعود : إصبر مع الذين يذكرون الله ويسبحونه ويهللونه ويحمدونه ويعملون بطاعته ويدعونه بكرةً وعشيّاً ، فإن الله تعالى يقول : « وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ » .
يا ابن مسعود : لا تختر على ذكر الله شيئاً ، فإن الله يقول : « وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ » .
ويقول : « فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ » . ويقول : « وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ » ويقول : « ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ » .
يا ابن مسعود : عليك بالسكينة والوقار وكن سهلاً ليّناً عفيفاً مسلماً تقيّاً نقيّاً بارّاً طاهراً مطهراً صادقاً خالصاً سليماً صحيحاً لبيباً صالحاً صبوراً شكوراً مؤمناً ورعاً عابداً زاهداً رحيماً عالماً فقيهاً ، يقول الله تعالى : « إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ » . « وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ، وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا » ، « وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا » ، « وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ، [ وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا ] ، وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ، أُولَٰئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا ، خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا » .




