مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ - الْحَسَنُ بْنُ الْفَضْلِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 450 من 474

عندهم باطل والباطل عندهم حق هذا كله للدنيا وهم يعلمون أنهم على غير الحق ولكن زيَّن لهم الشيطان أعمالهم فصدَّهم عن السبيل فهم لا يهتدون ، « رَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ ، أُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ » .

يا ابن مسعود : قال تعالى : « وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ، وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ ، حَتَّىٰ إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ » .

يا ابن مسعود : إنهم ليعيبون على من يقتدي بسنّتي وفرائض الله ، قال الله تعالى : « فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّىٰ أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ ، إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ » .

يا ابن مسعود : إحذر سكر الخطيئة ، فإن للخطيئة سُكراً كسُكر الشراب بل هي أشد سكراً منه ، يقول الله تعالى : « صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ » . ويقول : « إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ، ‏وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا » .

يا ابن مسعود : الدنيا ملعونة ، ملعون من فيها وملعون من طلبها وأحبَّها ونصب لها ، وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى : « كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ، وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ » . وقوله تعالى : « كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » .

يا ابن مسعود : إذا عملت عملاً فاعمله لله خالصاً ، لأنه لا يقبل من عباده الأعمال إلا ما كان له خالصاً ، فإنه يقول : « وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰ ، ‏إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَىٰ ، وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ » .

يا ابن مسعود : دع نعيم الدنيا وأكلها وحلاوتها وحارّها وباردها ولينها وطيبها والزم نفسك الصبر عنها ، فإنك مسؤل عن هذا كله ، قال الله تعالى : « ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ » .

يا ابن مسعود : لا تلهينّك الدنيا وشهواتها ، فإن الله تعالى يقول : « أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ » .

يا ابن مسعود : إذا عملت عملاً من البرّ وأنت تريد بذلك غير الله فلا ترج بذلك منه ثواباً ، فإنه يقول : « فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا » .

الصفحة 450 من 474