مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ - الْحَسَنُ بْنُ الْفَضْلِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 315 من 474

ولقد دخل أبو جعفر عليه السّلام على أبيه زين العابدين عليه السّلام فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد ، فرآه قد اصفرَّ لونه من السهر ورمصت عيناه من البكاء (1) ودبرت جبهته وورمت ساقاه وقدماه من القيام في الصلاة ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : فلم أملك حين رأيته بتلك الحالة من البكاء فبكيت رحمة له ، وكان يفكر فالتفت إليَّ بعد هنيئة من دخولي فقال : يا بني : أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة علي عليه السّلام ، فأعطيته فقرأ فيها يسيراً ثم تركها من يده تضجّراً وقال : من يقوى على عبادة علي بن أبي طالب عليه السّلام .

وكان علي بن الحسين عليهما السلام إذا توضأ اصفر لونه ، فقيل له : ما هذا الذي يغشاك ؟ فقال : أتدرون من أتأهب للقيام بين يديه ؟ ! .

وروي أن الكاظم عليه السّلام كان يبكي من خشية الله حتى تخضل لحيته بالدموع (2) .

الفصل الرابع

( في نوادر من الصلوات )

( في الاستخارة )

قال الصادق عليه السّلام : إذا أردت أمراً فلا تشاور فيه أحداً حتى تشاور ربك ، قال : قلت له : وكيف أُشاور ربي ؟ قال : تقول « أستخير الله » مائة مرة ثم تشاور الناس ، فإن الله يجري لك الخيرة (3) على لسان من أحب .

من كتاب المحاسن ، عن الحلبي (4) ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : إن المشورة لا تكون إلا بحدودها الأربعة فمن عرفها بحدودها وإلا كانت مضرتها على المستشير أكثر من منفعتها ، فأولها أن يكون الذي تشاوره عاقلاً ، والثاني أن يكون حراً متديناً ، ____________________

(1) رمصت عينه : سال منها الرمص . والرمص بالتحريك : وسخ أبيض يجتمع في موق العين .

(2) خضل كعلم : ندى وابتل . وخضل : نداه وبله .

(3) الخيرة بكسر فسكون أو فتح : الخيار أي الاختيار ، وخيرة الشيء أو القوم : أفضله .

(4) هو يحيى بن عمران الآتي ذكره ، والرواية قد تكرر ولذا لم يذكر في بعض النسخ هذه الرواية هنا .

الصفحة 315 من 474