بكائك ، فكانت تخرج إلى المقابر مقابر الشهداء فتبكي حتى تقضي حاجتها ثم تنصرف . وأما علي بن الحسين فبكى على الحسين عليه السّلام عشرين سنة أو أربعين وما وضع طعام بين يديه إلا بكى حتى قال مولى له : جعلت فداك يا ابن رسول الله إني أخاف عليك أن تكون من الهالكين ، قال : « إنما أشكو بثّي (1) وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون » ، إني لم أذكر مصرع بني فاطمة إلا خنقتني العبرة .
قال موسى عليه السّلام : يا إلهي ما جزاء من دمعت عيناه من خشيتك ؟ قال : يا موسى أقي وجهه من حرّ النار وأُؤمنه من الفزع الأكبر .
وقال الصادق عليه السّلام : لما حضرت الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام الوفاة بكى ، فقيل : يا ابن رسول الله تبكي ومكانك من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الذي أنت به وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فيك ما قال ، وقد حججت عشرين حجة ماشياً وقد قاسمت ربك ما لك ثلاث مرات حتى النعل والنعل ، فقال عليه السّلام : إنما أبكي لخصلتين : لهول المطّلع وفراق الأحبة .
قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : من بكى على ذنبه حتى تسيل دموعه على لحيته حرّم الله ديباجة وجهه على النار .
وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : من خرج من عينيه مثل الذباب من الدمع من خشية الله آمنه الله به يوم الفزع الأكبر .
من كتاب زهد الصادق عليه السّلام قال : أوحى الله إلى موسى عليه السّلام : إن عبادي لم يتقرّبوا إليّ بشيء أحب إلي من ثلاث خصال ، قال موسى عليه السّلام : وما هي ؟ قال : يا موسى ، الزهد في الدنيا والورع عن المعاصي والبكاء من خشيتي ، فقال موسى عليه السّلام : يا رب فما لمن صنع ذلك ؟ فأوحى الله اليه : يا موسى أما الزاهدون فاحكّمهم في الجنة ، وأما البكّاؤون من خشيتي ففي الرفيق الأعلى ، وأما الورعون عن المعاصي فإني أُناقش الناس ولا أُناقشهم .
عنه عليه السّلام قال : بكى يحيى بن زكريا عليهما السلام حتى ذهب لحم خدَّيه من ____________________
(1) البث : أشد الحزن الذي لا يصبر عليه صاحبه حتى يبثه .




