بذكور الطيب (1) وهو المسك والعنبر . وكان صلّى الله عليه وآله وسلّم يطيّب بالغالية تطيبه بها نساؤه بأيديهن . وكان صلّى الله عليه وآله وسلّم يستجمر بالعود القماري (2) . وكان صلّى الله عليه وآله وسلّم يعرف في الليلة المظلمة قبل أن يرى بالطيب . فيقال : هذا النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم .
عن الصادق عليه السّلام قال : كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ينفق على الطيب أكثر من ينفق على الطعام . وقال الباقر عليه السّلام : كان في رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثلاث خصال لم تكن في أحد غيره : لم يكن له فيء . وكان لا يمرّ في طريق فيمرّ فيه أحد بعد يومين أو ثلاثة إلا عرف أنه قد مرَّ فيه لطيب عرفه . وكان صلّى الله عليه وآله وسلّم لا يمرّ بحجر ولا بشجر إلا سجد له . وكان لا يعرض عليه طيب إلا تطيّب به ويقول : هو طيّب ريحه خفيف حمله ، وإن لم يتطيّب وضع إصبعه في ذلك الطيب ثم لعق منه . وكان صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول : جعل الله لذتي في النساء والطيب ، وجعل قرّة عيني في الصلاة والصوم .
في تكحله صلّى الله عليه وآله وسلّم
وكان صلّى الله عليه وآله وسلّم يكتحل في عينه اليمنى ثلاثاً وفي اليسرى اثنتين . وقال : من شاء اكتحل ثلاثاً وكل حين . ومن فعل دون ذلك أو فوقه فلا حرج . وربما اكتحل وهو صائم . وكانت له مكحلة يكتحل بها بالليل . وكان كحله الإثمد .
في نظره صلّى الله عليه وآله وسلّم في المرآة
وكان صلّى الله عليه وآله وسلّم ينظر في المرآة ويرجّل جمّته (3) ويتمشط . وربما نظر في الماء وسوّى جمّته فيه . ولقد كان يتجمّل لأصحابه فضلاً عن تجمُّله لأهله .
وقال ذلك لعائشة ، حين رأته ينظر في ركوة (4) فيها ماء في حجرتها ويسوّي فيها جمّته وهو يخرج إلى أصحابه ، فقالت : بأبي أنت وأُمي تتمرّأ (5) في الركوة ____________________
(1) الذكارة والذكورة : ما يصلح للرجل . وهو ما لا لون له كالمسك والعنبر والعود .
(2) القمارى بالفتح : نوع من عود منسوب الى القمار ، وهو موضع .
(3) الجمة بالضم : مجتمع شعر الرأس .
(4) الركوة : إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء .
(5) من الرؤية والميم زائدة ، أي تنظر .




