مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ - الْحَسَنُ بْنُ الْفَضْلِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 29 من 474

وربما قام فشرب من القربة أو الجرة (1) أو الاداوة وفي كل إناء يجده وفي يديه .

وكان يشرب الماء الذي حلب عليه اللبن ويشرب السويق .

وكان أحبُّ الأشربة اليه الحلو . وفي رواية : أحبُّ الشراب إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الحلو البارد . وكان صلّى الله عليه وآله وسلّم يشرب الماء على العسل . وكان يماث له الخبز فيشربه أيضاً . وكان صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول : سيد الأشربة في الدنيا والآخرة الماء . وقال أنس بن مالك : كانت لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم شربة يفطر عليها وشربة للسحر وربما كانت واحدة وربما كانت لبناً وربما كانت الشربة خبزاً يماث فهيّأتها له صلّى الله عليه وآله وسلّم ذات ليلة فاحتبس النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فظننت أن بعض أصحابه دعاه فشربتها حين احتبس ، فجاء صلّى الله عليه وآله وسلّم بعد العشاء بساعة فسألت بعض من كان معه : هل كان النبي أفطر في مكان أو دعاه أحد ؟ فقال : لا ، فبتُّ بليلة لا يعلمها إلا الله خوف أن يطلبها مني النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ولا يجدها ، فيبيت جائعاً فأصبح صائماً وما سألني عنها ولا ذكرها حتى الساعة . ولقد قرب اليه إناء فيه لبن وابن عباس عن يمينه وخالد بن الوليد عن يساره ، فشرب ثم قال لعبد الله بن عباس : إن الشربة لك أفتأذن أن أُعطي خالد بن الوليد يزيد الأسنّ ؟ فقال ابن عباس : لا والله لا اوثر بفضل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أحداً ، فتناول ابن عباس القدح فشربه .

ولقد جاءه صلّى الله عليه وآله وسلّم ابن خولي بإناء فيه عسل ولبن فأبى أن يشربه فقال : شربتان في شربة وإناءان في إناء واحد ، فأبى أن يشربه ثم قال : ما احرّمه ولكني أكره الفخر والحساب بفضول الدنيا غداً واحب التواضع ، فإن من تواضع لله رفعه الله .

الفصل الخامس

في صفة أخلاقه صلى الله عليه وآله في الطيب والدهن ولبس الثياب وغير ذلك في غسل رأسه

وكان صلى الله عليه وآله إذا غسل رأسه ولحيته غسلهما بالسدر .

____________________

(1) الجرة المرة من الجر : إناء من خزف له بطن كبير ، وعروتان ، وفم واسع .

الصفحة 29 من 474