مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ - الْحَسَنُ بْنُ الْفَضْلِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 12 من 474

لا يعنيه ، وترك الناس من ثلاث : كان لا يذمّ أحداً ولا يعيّره ، ولا يطلب عورته ، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه ، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير ، فإذا سكت تكلموا . ولا يتنازعون عنده الحديث ، من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ ، حديثهم عنده حديث أوليهم ، يضحك مما يضحكون منه ويتعجب مما يتعجبون منه ويصير للغريب على الجفوة في منطقة ومسألته ، حتى أن كان أصحابه ليستجلبونهم (1) ، ويقول : إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فأرفدوه (2) ، ولا يقبل الثناء إلا عن مكافىء ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بانتهاء أو قيام .

قال : قلت : كيف كان سكوته ؟

قال : كان سكوت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على أربعة : على الحلم والحذر والتقدير والتفكر ؛ فأما تقديره ففي تسوية النظر والإستماع بين الناس ، وأما تفكّره ففيما يبقى ويفنى ، وجُمع له الحلم والصبر ، فكان لا يغضبه شيء ولا يستنفره ، وجُمع له الحذر في أربعة : أخذه بالحسن ليقتدي به ، وتركه القبيح لينتهى عنه ، واجتهاده فيما أصلح امته ، والقيام فيما جمع لهم خير الدنيا والآخرة .

الفصل الثاني

في نبذ من أحواله وأخلاقه من كتاب شرف النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وغيره في تواضعه وحيائه صلّى الله عليه وآله وسلّم

عن أنس بن مالك قال : كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يعود المريض ، ويتبع الجنازة ، ويجيب دعوة المملوك ، ويركب الحمار ، وكان يوم خيبر ويوم قريضة والنضير على حمار مخطوم بحبل من ليف تحته إكاف من ليف (3) .

____________________

(1) يعني أنهم يستجلبوا الفقير لئلا يؤذي النبي .

(2) الرفادة . الضيافة وورود المدعو على الداعي . والرفد بكسر الراء : الهبة والعطية .

(3) المخطوم : من خطم الحمار بحبل أي جعله على أنفه . والإكاف : برذعة الحمار وجله .

الصفحة 12 من 474