مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَعَانِي الْأَخْبَارِ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 87 من 414

ثمر العوسج. وقال بعض الشعراء :

لحى الله أفواه (1) الدبا من قبيلة.

فعيرهم بصغر الأفواه كما مدحوا الخطباء بسعة الأشداق (2) وإلى هذا المعنى يصرف قوله أيضا : « كان يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه » لان الشدق جميل مستحسن عندهم ، يقال : خطيب أهرت الشدقين ، وهريت الشدق. وسمي عمرو بن سعيد « الأشدق » وقالت الخنساء ترثي أخاها :

وأحيا من محياه حياء  

وأجرى من أبي ليث هزبر (3)  

هريت الشدق رئبال إذا ما  

عدا لم ينه عدوته بزجر (4)  

وقال ابن مقبل : « هرت الشقاشق ظلامون للجزر ». وقوله : « الأشنب » من صفة الفم ، قالوا : إنه الذي لريقه عذوبة وبرد ، وقالوا أيضا : إن الشنب في الفم تحدد ورقة و حدة في أطراف الأسنان ، ولا يكاد يكون هذا إلا مع الحداثة والشباب. قال الشاعر :

يا بأبي أنت وفوك الأشنب  

كأنما ذر عليه الزرنب  

وقوله : « دقيق المسربة » فالمسربة : الشعر المستدق الممتد من اللبة (5) إلى السرة (6) قال الحارث بن وعلة الجرمي :

الآن لما ابيض مسربتي  

وعضضت من نابي على جذم (7)  

وقوله : « كان عنقه جيد دمية » فالدمية : الصورة ، وجمعها دمى. قال الشاعر :

أو دمية صور محرابها  

أو درة سيقت إلى تاجر  

__________________

(1) لحى الله فلانا : قبحه ولعنه والدبا أصغر الجراد. ( م )

(2) الأشداق : جمع الشدق بكسر الشين وفتحها وهو زاوية الفم من باطن الخدين.

(3) المحياء بضم الميم الوجه. والهزبر : الأسد. وأيضا : الغليظ الضخيم.

(4) الهريت والاهرت : الواسع الشدقين. والرئبال : الأسد والذئب.

(5) اللبة بفتحتين . موضع القلادة من الصدر.

(6) السرة بضم السين المهملة : التجويف الصغير المعهود في وسط البطن.

(7) وقال بعده :

وحلبت هذا الدهر أشطره  

وأتيت ما آتي على علم  

ترجو الأعادي أن ألين لها  

هذا تخيل صاحب الحلم  

الصفحة 87 من 414