مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَعَانِي الْأَخْبَارِ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 73 من 414

الذي يختص به ويبقى « من كنت مولاه فعلي مولاه » من حيث أجمعنا على نقله حجة لنا عليكم موجبا ما أوجبناه به من الدلالة على النص وهذا كلام لا زيادة فيه.

فإن قال قائل : فهلا أفصح النبي صلّى الله عليه وآله باستخلاف علي عليه السّلام إن كان كما تقولون وما الذي دعاه إلى أن يقول فيه قولا يحتاج فيه إلى تأويل وتقع فيه المجادلة.

قيل له : لو لزم أن يكون الخبر باطلا أو لم يرد به النبي صلّى الله عليه وآله المعنى الذي هو الاستخلاف وإيجاب فرض الطاعة لعلي عليه السّلام لأنه يحتمل التأويل ، أو لان غيره عندك أبين وأفصح عن المعنى للزمك إن كنت معتزليا أن الله عزّ وجلّ لم يرد بقوله في كتابه : « لا تدركه الابصار » (1) أي لا يرى لان قولك « لا يرى » يحتمل التأويل ، وإن الله عزّ وجلّ لم يرد بقوله كتابه : « والله خلقكم وما تعملون (2) » أنه خلق الأجسام التي تعمل فيها العباد دون أفعالهم فإنه لو أراد ذلك لأوضحه بأن يقول قولا لا يقع فيه التأويل وأن يكون الله عزّ وجلّ لم يرد بقوله : « ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم » (3) أن كل قاتل للمؤمن ففي جهنم ، كانت معه أعمال صالحة أم لا ، لأنه لم يبين ذلك بقول لا يحتمل التأويل. وإن كنت أشعريا (4) لزمك ما لزم المعتزلة بما ذكرناه كله لأنه لم يبين ذلك بلفظ يفصح عن معناه الذي هو عندك بالحق ، وإن كان من أصحاب الحديث قيل له : يلزمك أن لا يكون قال النبي صلّى الله عليه وآله : « إنكم ترون ربكم كما ترون القمر في ليلة البدر لا تضامون (5) في رؤيته » لأنه قال قولا يحتمل التأويل ولم يفصح به ، وهو لا يقول : ترونه بعيونكم لا بقلوبكم. ولما كان هذا الخبر يحتمل التأويل ولم يكن مفصحا علمنا أن النبي صلّى الله عليه وآله لم يعن به الرؤية التي ادعيتموها وهذا اختلاط شديد لان أكثر [ ال ] كلام في القرآن وأخبار النبي صلّى الله عليه وآله بلسان عربي ومخاطبة لقوم فصحاء على أحوال تدل على مراد النبي صلّى الله عليه وآله.

__________________

(1) الانعام : 107.

(2) الصافات : 94.

(3) النساء : 95.

(4) في بعض النسخ [ بخاريا ] وفى بعضها [ مجازيا ].

(5) هو بالبناء للمفعول أي لا تقهرون وفى بعض النسخ [ لا تضاهون ].

الصفحة 73 من 414