( باب )
* ( معنى « الله » عزّ وجلّ ) *
1 أبي رحمه الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن بن راشد ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام ، قال سئل عن معنى « الله » عزّ وجلّ ، فقال : استولى على ما دق وجل (1).
2 حدثنا محمد بن القاسم الجرجاني المفسر رضي الله عنه قال : حدثنا أبو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد ، وأبو الحسن علي بن محمد بن سيار وكانا من الشيعة الإمامية ، عن أبويهما ، عن الحسن بن علي بن محمد عليهم السّلام في قول الله عزّ وجلّ : « بسم الله الرحمن الرحيم » قال : الله هو الذي يتأله إليه عند الحوائج والشدائد كل مخلوق وعند انقطاع الرجاء من كل من دونه وتقطع الأسباب من جميع من سواه ، تقول : « بسم الله » أي أستعين على أموري كلها بالله الذي لا تحق العبادة إلا له ، المغيث إذا استغيث. والمجيب إذا دعي ، وهو ما قال رجل للصادق عليه السّلام : يا بن رسول الله دلني على الله ما هو (2) فقد أكثر علي المجادلون وحيروني. فقال له : يا عبد الله هل ركبت سفينة قط؟ قال : نعم. قال : فهل
__________________
(1) رواه البرقي رحمه الله في المحاسن ص 238 هكذا « سئل عن معنى قول الله : « الرحمن على العرش استوى » فقال : استولى على ما دق وجل وهكذا رواه الطبرسي ره في الاحتجاج ورواه الكليني رحمه الله في الكافي ج 1 ص 115 كما في المتن وحاصل المعنى على ما ذكره العلامة المجلسي رحمه الله هو من قبيل تفسير الشئ بلازمه لان من لوازم الألوهية الاستيلاء على جميع الأشياء دقيقها وجليلها.
(2) « دلني على الله ما هو » ان الله تبارك وتعالى أظهر الأشياء بل له الظهور كله « أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك » وأعرف الأشياء بل به يعرف الأشياء « بك عرفتك » لكن جهل الانسان وقصره النظر على الأسباب حجبه عن معرفته ومنعه عن قربه سبحانه فكلما أنفذ البصر من الأسباب إلى مسببها ومن الأشياء إلى قيومها ازداد معرفة ، وابتعادا من الظلمات ، واقترابا إلى عالم النور بإذن الله العزيز الحميد.
ويدلك على هذا توجه الانسان طبعا إلى عالم الغيب عند اليأس من الأسباب كما في المثال الذي ذكره الامام عليه أفضل الصلاة والسلام. ويظهر هذه الحقيقة كل الظهور يوما فيه تبلى السرائر وتقطعت بهم الأسباب وبرزوا لله جميعا لمن الملك اليوم؟ لله الواحد القهار. ( م )




