مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَعَانِي الْأَخْبَارِ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 399 من 414

عليه السّلام يقول : لما أنزلت هذه الآية على النبي صلّى الله عليه وآله : « من جاء بالحسنة فله خير منها (1) » قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : اللهم زدني فأنزل الله تبارك وتعالى : « من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها (2) » فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : اللهم زدني ، فأنزل الله عزّ وجلّ عليه « من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة (3) » فعلم رسول الله صلّى الله عليه وآله أن الكثير من الله عزّ وجلّ لا يحصى وليس له منتهى.

55 حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، عن محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني ، عن أبي الحسن علي بن يحيى ، عن علي بن مروك الطائي ، عن أبي عبد الله ، عن آبائه عليهم السّلام قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : أي عرى (4) الايمان أوثق؟ فقالوا : الله ورسوله أعلم ، فقال بعضهم : « الصلاة » وقال بعضهم : « الزكاة » وقال بعضهم : « الصوم » وقال بعضهم : « الحج والعمرة » وقال بعضهم : « الجهاد » فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : لكل ما قلتم فضل وليس به ، ولكن أوثق عرى الايمان الحب في الله ، والبغض

__________________

البرهان موافقة ندركها وتصدقها الأجنان وإلا فالتوقف حتى يكشف القناع عن وجه الحق فيشاهد بالعيان. وقد تطابق العقل والنقل والبيان والبرهان كما ادعى عليه الكشف والعيان والشهود والوجدان.

على أن في باطن هذا العالم عالما أشرف وأكمل وكذا في باطنه حتى ينتهى إلى الحق الأول وقد سميت تلك العوالم في الروايات بالغيب والنور والروح والذر وأشباهها وقد عبر عنها أصحاب الحكمة المتعالية بمراتب الوجود المشككة وكلما أمعن في البطون وارتفع سنام الوجود اشتد وحدته وبساطته حتى يصل إلى الواحد الاحد جل شأنه وعلى هذا فما صدر عنه في طليعة الممكنات موجود واحد شريف في غاية النورية والبهجة وله ظهور في كل عالم بحسبه ولا غرو أن يكون مظهره في عالم الطبيعة جسم النبي صلّى الله عليه وآله ثم الولي الذي نفسه وبنته التي هي بضعة منه والأئمة المعصومين المولودين بواسطتها عنه وكلهم نور واحد فافهم ولعلك بما ذكر تقدر على حل ما أشكل عليك من تلك الأخبار الحاكية عن بعض ما في الوجود من الحقائق والاسرار والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم. ( م )

(1) النمل : 92.

(2) الانعام : 161.

(3) البقرة : 246.

(4) العرى : جمع العروة وهي ما يتمسك ويؤخذ به.

الصفحة 399 من 414