مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَعَانِي الْأَخْبَارِ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 39 من 414

( باب )

* ( معنى حروف الأذان والإقامة ) *

1 حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المروزي الحاكم المقري ، قال : حدثنا أبو عمرو محمد بن جعفر المقري الجرجاني ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن الموصلي ببغداد ، قال : حدثنا محمد بن عاصم الطريفي ، قال : حدثنا أبو زيد عباس بن يزيد بن الحسن الجمال مولى زيد بن علي ، قال : أخبرني [ أبي ] يزيد بن الحسن ، قال : حدثني موسى ابن جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام قال : كنا جلوسا في المسجد إذ صعد المؤذن المنارة فقال : الله أكبر ، الله أكبر فبكى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام وبكينا لبكائه ، فلما فرغ المؤذن قال : أتدرون ما يقول المؤذن؟ قلنا : الله ورسوله ووصيه أعلم قال : لو تعلمون ما يقول لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا! فلقوله « الله أكبر » معان كثيرة منها أن قول المؤذن : « الله أكبر » يقع على قدمه وأزليته وأبديته وعلمه وقوته وقدرته وحلمه وكرمه وجوده وعطائه وكبريائه. فإذا قال المؤذن « الله أكبر » فإنه يقول : الله الذي له الخلق والامر و بمشيته كان الخلق ، ومنه كل شئ للخلق ، وإليه يرجع الخلق ، وهو الأول قبل كل شئ لم يزل ، والآخر بعد كل شئ لا يزال ، والظاهر فوق كل شئ لا يدرك ، والباطن دون كل شئ لا يحد ، وهو الباقي وكل شئ دونه فان.

والمعنى الثاني : الله أكبر ، أي العليم الخبير عليهم بما كان ويكون قبل أن يكون.

والثالث : الله أكبر ، أي القادر على كل شئ يقدر على ما يشاء ، القوي لقدرته ، المقتدر على خلقه ، القوي لذاته ، قدرته قائمة على الأشياء كلها ، إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون.

والرابع : الله أكبر ، على معنى حلمه وكرمه ، يحلم كأنه لا يعلم ، ويصفح كأنه لا يرى ، ويستر كأنه لا يعصى ، لا يعجل بالعقوبة كرما وصفحا وحلما.

الصفحة 39 من 414