مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَعَانِي الْأَخْبَارِ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 387 من 414

حدثنا محمد بن ، زكريا الجوهري ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة ، عن أبيه ، عن سفيان ابن سعيد ، قال : سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السّلام وكان والله صادقا كما سمي يقول : يا سفيان ، عليك بالتقية فإنها سنة إبراهيم الخليل عليه السّلام وإن الله عزّ وجلّ قال لموسى وهارون : « اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى » (1) يقول الله عزّ وجلّ : كنياه وقولا له : « يا أبا مصعب » وإن رسول الله صلّى الله عليه وآله كان إذا أراد سفرا وروى بغيره (2) وقال : أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بأداء الفرائض ولقد أدبه الله عزّ وجلّ بالتقية فقال : « ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم * وما يلقيها إلا الذين صبروا وما يلقيها إلا ذو حظ عظيم (3) » يا سفيان من استعمل التقية في دين الله فقد تسنم الذروة العليا من العز ، إن عز المؤمن في حفظ لسانه ومن لم يملك لسانه ندم. قال سفيان : فقلت له : يا ابن رسول الله هل يجوز أن يطمع الله عز وجل عباده في كون مالا يكون؟ قال : لا. فقلت : فكيف قال الله عزّ وجلّ لموسى وهارون عليهما السّلام : « لعله يتذكر أو يخشى » وقد علم أن فرعون لا يتذكر ولا يخشى؟ فقال : إن فرعون قد تذكر وخشي ولكن عند رؤية البأس حيث لم ينفعه الايمان ، ألا تسمع الله عزّ وجلّ يقول : « حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين » فلم يقبل الله عزّ وجلّ إيمانه وقال : « الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين * فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية (4) » يقول : نلقيك على نجوة من الأرض لتكون لمن بعدك علامة وعبرة.

حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال : حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري ، قال : حدثنا أبو العباس ، عن أحمد بن يحيى ، عن سلمة ، عن الفراء قال : يقال : هي ذروة الجبل وذروته ، وهو فرعون وفرعون (5) ، وهو سفيان وسفيان ، قال لي : أبو بكر وحكى يونس النحوي أنه سفيان ، وروي عن غير الفراء أن

__________________

(1) طه 43 و 44.

(2) أي ستره وكنى عنه وأوهم أنه يريد غيره وأصله من الوراء أي ألقى البيان وراء ظهره لئلا ينتهى خبره إلى مقصده فيستعدوا لقتاله.

(3) فصلت : 34 و 35.

(4) يونس : 90 و 91 و 92.

(5) كذا ولعل وجه التكرار بيان جواز كسر الفاء وضمها. ( م )

الصفحة 387 من 414