الخلوة فأومأ إلي علي عليه السّلام بالتنحي فتنحيت غير بعيد فجعل عثمان يعاتب عليا عليه السّلام وعلي مطرق (1) ، فأقبل عليه عثمان فقال : ما لك لا تقول؟ فقال : إن قلت لم أقل إلا ما تكره وليس لك عندي إلا ما تحب.
قال المبرد : تأويل ذلك : إن قلت اعتددت عليك بمثل ما اعتددت به علي في لذعك عتابي وعقدي أن لا أفعل وإن كنت عاتبا إلا ما تحب.
( باب )
* ( معاني الألفاظ التي ذكرها أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبته بالنخيلة ) *
* ( حين بلغه قتل حسان بن حسان عامله بالأنبار ) *
1 حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال : حدثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودي ، قال : حدثنا هشام بن علي ، ومحمد بن زكريا الجوهري ، قالا : حدثنا ابن عائشة بإسناد ذكره أن عليا عليه السّلام انتهى إليه (2) أن خيلا لمعاوية وردت الأنبار فقتلوا عاملا له يقال له : « حسان بن حسان » فخرج مغضبا يجر ثوبه حتى أتى النخيلة وأتبعه الناس فرقى رباوة (3) من الأرض فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلّى الله عليه وآله ثم قال :
أما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة [ فتحه الله لخاصة أوليائه وهو لباس التقوى ودرع الله الحصينة وجنته الوثيقة ] فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل وسيما (4) الخسف وديث الصغار (5) وقد دعوتكم إلى حرب هؤلاء القوم ليلا ونهار وسرا
__________________
(1) أطرق الرجل : سكت وأرخى عينيه ينظر إلى الأرض.
(2) انتهى إليه الخبر : بلغه.
(3) الرباوة بتثليث الراء المهملة : ما ارتفع من الأرض.
(4) السيما مقصورا وممدودا : الهيئة والعلامة.
(5) الخسف والصغار : الذل ، وفى أكثر النسخ « بالصغار » وسيجئ تفسير الخطبة من المؤلف رحمه الله .




