أمتحيرون أنتم في الاسلام لا تعرفون دينكم حتى تأخذوه من اليهود والنصارى؟ ومعناه أنه كره أخذ العلم من أهل الكتاب. وأما قول : « جئتكم بها بيضاء نقيه » فإنه أراد الملة الحنيفية فلذلك جاء التأنيث كقول الله عزّ وجلّ : « وذلك دين القيمة (1) » إنما هي الملة الحنيفية.
وقد قال صلّى الله عليه وآله : لقد هممت أن أنهي عن الغيلة. والغيلة هو الغيل وهو أن يجامع الرجل المرأة وهي مرضع. يقال منه : قد أغال الرجل وأغيل (2) ، والولد مغال ومغيل.
ونهى صلّى الله عليه وآله عن الارفاء وهي كثرة التدهن. (3) وقال صلّى الله عليه وآله : إياكم والقعود بالصعدات إلا من أدى حقها. الصعدات الطرق وهو مأخوذ من الصعيد والصعيد التراب وجمع الصعيد الصعد ثم الصعدات جمع الجمع كما يقال : طريق وطرق ثم طرقات. قال الله عزّ وجلّ : « فتيمموا صعيد طيبا (4) » فالتيمم التعمد للشئ ، يقال منه : أمت فلانا [ فأنا ] أؤمه أما وتأممته وتيممته ، كله تعمدته وقصدت له. وقد روي عن الصادق عليه السّلام أنه قال : الصعيد الموضع المرتفع ، و الطيب [ الموضع ] الذي ينحدر عنه الماء.
وقال صلّى الله عليه وآله : لا غرار في صلاة ولا تسليم. الغرار النقصان ، أما في الصلاة ففي ترك إتمام ركوعها وسجودها ونقصان اللبث في ركعة عن اللبث في الركعة الأخرى ، ومنه قول الصادق عليه السّلام : « الصلاة ميزان ، من وفى استوفى » ومنه قول النبي صلّى الله عليه وآله : « الصلاة مكيال فمن وفى وفي له ». فهذا الغرار في الصلاة ، وأما الغرار في التسليم فأن يقول الرجل : السلام عليك [ أ ] ويرده فيقول : وعليك ، ولا يقول : وعليكم السلام. ويكره تجاوز الحد في الرد كما يكره الغرار ، وذلك أن الصادق عليه السّلام سلم على رجل فقال له الرجل : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه. فقال : لا تجاوزوا بنا قول الملائكة لأبينا إبراهيم عليه السّلام :
__________________
(1) البينة : 5.
(2) باعلال وعدمه.
(3) كذا.
(4) النساء : 43 ، والمائدة : 6.




