مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَعَانِي الْأَخْبَارِ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 284 من 414

أمتحيرون أنتم في الاسلام لا تعرفون دينكم حتى تأخذوه من اليهود والنصارى؟ ومعناه أنه كره أخذ العلم من أهل الكتاب. وأما قول : « جئتكم بها بيضاء نقيه » فإنه أراد الملة الحنيفية فلذلك جاء التأنيث كقول الله عزّ وجلّ : « وذلك دين القيمة (1) » إنما هي الملة الحنيفية.

وقد قال صلّى الله عليه وآله : لقد هممت أن أنهي عن الغيلة. والغيلة هو الغيل وهو أن يجامع الرجل المرأة وهي مرضع. يقال منه : قد أغال الرجل وأغيل (2) ، والولد مغال ومغيل.

ونهى صلّى الله عليه وآله عن الارفاء وهي كثرة التدهن. (3) وقال صلّى الله عليه وآله : إياكم والقعود بالصعدات إلا من أدى حقها. الصعدات الطرق وهو مأخوذ من الصعيد والصعيد التراب وجمع الصعيد الصعد ثم الصعدات جمع الجمع كما يقال : طريق وطرق ثم طرقات. قال الله عزّ وجلّ : « فتيمموا صعيد طيبا (4) » فالتيمم التعمد للشئ ، يقال منه : أمت فلانا [ فأنا ] أؤمه أما وتأممته وتيممته ، كله تعمدته وقصدت له. وقد روي عن الصادق عليه السّلام أنه قال : الصعيد الموضع المرتفع ، و الطيب [ الموضع ] الذي ينحدر عنه الماء.

وقال صلّى الله عليه وآله : لا غرار في صلاة ولا تسليم. الغرار النقصان ، أما في الصلاة ففي ترك إتمام ركوعها وسجودها ونقصان اللبث في ركعة عن اللبث في الركعة الأخرى ، ومنه قول الصادق عليه السّلام : « الصلاة ميزان ، من وفى استوفى » ومنه قول النبي صلّى الله عليه وآله : « الصلاة مكيال فمن وفى وفي له ». فهذا الغرار في الصلاة ، وأما الغرار في التسليم فأن يقول الرجل : السلام عليك [ أ ] ويرده فيقول : وعليك ، ولا يقول : وعليكم السلام. ويكره تجاوز الحد في الرد كما يكره الغرار ، وذلك أن الصادق عليه السّلام سلم على رجل فقال له الرجل : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه. فقال : لا تجاوزوا بنا قول الملائكة لأبينا إبراهيم عليه السّلام :

__________________

(1) البينة : 5.

(2) باعلال وعدمه.

(3) كذا.

(4) النساء : 43 ، والمائدة : 6.

الصفحة 284 من 414