مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَعَانِي الْأَخْبَارِ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 280 من 414

وقال صلّى الله عليه وآله : ليس منا من لم يتغن بالقرآن. ومعناه : ليس منا من لم يستغن به (1) ولا يذهب به إلى الصوت وقد روي أن من قرأ القرآن فهو غنى لا فقر بعده. وروي أن من أعطى القرآن فظن أن أحدا أعطي أكثر مما أعطي فقد عظم صغيرا وصغر كبيرا ، فلا ينبغي لحامل القرآن أن يرى أن أحدا من أهل الأرض أغنى منه ولو ملك الدنيا برحبها. ولو كان كما يقوله أنه الترجيع بالقراءة وحسن الصوت لكانت العقوبة قد عظمت في ترك ذلك أن يكون من لم يرجع صوته بالقراءة فليس من النبي صلّى الله عليه وآله حين قال : « ليس منا من لم يتغن القرآن ».

وقال صلّى الله عليه وآله : إني قد نهيت عن القراءة في الركوع والسجود فأما الركوع فعظموا الله فيه ، وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فإنه قمن أن يستجاب لكم ، قوله صلّى الله عليه وآله « قمن » كقولك « جدير وحري » أن يستجاب لكم.

وقال صلّى الله عليه وآله : استعيذوا بالله من طبع يهدي إلى طبع ، والطبع الدنس والعيب ، وكل شين في دين أو دنيا فهو طبع.

واختصم رجلان إلى النبي صلّى الله عليه وآله في مواريث وأشياء قد درست ، فقال النبي صلّى الله عليه وآله : لعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فمن قضيت له بشئ من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار. فقال له كل واحد من الرجلين : يا رسول الله حقي هذا لصاحبي فقال : ولكن اذهبا فتوخيا ثم استهما ، ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه. فقوله : « لعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض » يعني أفطن لها وأجدل ، واللحن الفطنة بفتح الحاء واللحن بجزم الحاء : الخطأ ، وقوله : « استهما » أي اقترعا. وهذا حجة لمن قال بالقرعة في الاحكام ، وقوله : « اذهبا فتوخيا » يقول : توخيا الحق فكأنه قد أمر الخصمين بالصلح.

ونهى صلّى الله عليه وآله عن تقصيص القبور وهو التجصيص وذلك أن الجص يقال له : « القصة » يقال : منه قصصت القبور والبيوت إذا جصصتها.

ونهى صلّى الله عليه وآله عن قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ونهى عن عقوق الأمهات

__________________

(1) فيه نظر.

الصفحة 280 من 414