مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَعَانِي الْأَخْبَارِ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 234 من 414

أبيه ، وأخبرنا محمد بن عبد الله بن شبيب البصري. قال : حدثنا زكريا بن يحيى المنقري (1) ، قال : حدثنا العلاء بن فضيل ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قال قيس بن عاصم : وفدت مع جماعة من بني تميم إلى النبي صلّى الله عليه وآله فدخلت عليه وعنده الصلصال بن الدلهمس (2) فقلت : يا نبي الله عظنا موعظة ننتفع بها فإنا قوم نعير (3) بالبرية. فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : يا قيس إن مع العز ذلا ، وإن مع الحياة موتا ، وإن مع الدنيا آخرة ، وإن لكل شئ حسيبا وعلى كل شئ رقيبا ، وإن لكل حسنة ثوابا ، ولكل سيئة عقابا ، ولكل أجل كتابا ، وإنه لابد لك يا قيس من قرين يدفن معك وهو حي وتدفن معه وأنت ميت فإن كان كريما أكرمك وإن كان لئيما أسلمك. ثم لا يحشر إلا معك ، ولا تبعث إلا معه ، ولا تسأل إلا عنه ، ولا تجعله إلا صالحا فإنه إن صلح آنست به وإن فسد لا تستوحش إلا منه وهو فعلك ، فقلت : يا نبي الله أحب أن يكون هذا الكلام في أبيات شعر (4) نفخر به على من يلقينا (5) من العرب وندخره فأمر النبي صلّى الله عليه وآله من يأتيه بحسنان. قال : فأقبلت أفكر فيما أشبه هذه العظة من الشعر فاستتب (6) لي القول قبل مجيئ حسان فقلت : يا رسول الله قد حضرتني أبيات أحسبها توافق ما نريد [ فقال النبي صلّى الله عليه وآله : قل يا قيس ] فقلت :

تخير قرينا من فعالك إنما  

قرين الفتى في القبر ما كان يفعل  

ولابد بعد الموت من أن تعده  

ليوم ينادى المرء فيه فيقبل  

فإن كنت مشغولا بشئ فلا تكن  

بغير الذي يرضى به الله تشتغل  

فلن يصحب الانسان من بعد موته  

ومن قبله إلا الذي كان يعمل  

ألا إنما الانسان ضيف لأهله  

يقيم قليلا بينهم ثم يرحل  

__________________

(1) في بعض النسخ [ المقرئ ].

(2) في بعض النسخ [ الصلصال بن الدلهمش ].

(3) أي تذهب ونجئ ونتردد في البرية ، وفى بعض النسخ [ نعبر ].

(4) في بعض النسخ [ من الشعر ].

(5) في بعض النسخ [ يلينا ].

(6) أي استقام ، وفى بعض النسخ [ استبان ] أي ظهر.

الصفحة 234 من 414