أبيه ، وأخبرنا محمد بن عبد الله بن شبيب البصري. قال : حدثنا زكريا بن يحيى المنقري (1) ، قال : حدثنا العلاء بن فضيل ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قال قيس بن عاصم : وفدت مع جماعة من بني تميم إلى النبي صلّى الله عليه وآله فدخلت عليه وعنده الصلصال بن الدلهمس (2) فقلت : يا نبي الله عظنا موعظة ننتفع بها فإنا قوم نعير (3) بالبرية. فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : يا قيس إن مع العز ذلا ، وإن مع الحياة موتا ، وإن مع الدنيا آخرة ، وإن لكل شئ حسيبا وعلى كل شئ رقيبا ، وإن لكل حسنة ثوابا ، ولكل سيئة عقابا ، ولكل أجل كتابا ، وإنه لابد لك يا قيس من قرين يدفن معك وهو حي وتدفن معه وأنت ميت فإن كان كريما أكرمك وإن كان لئيما أسلمك. ثم لا يحشر إلا معك ، ولا تبعث إلا معه ، ولا تسأل إلا عنه ، ولا تجعله إلا صالحا فإنه إن صلح آنست به وإن فسد لا تستوحش إلا منه وهو فعلك ، فقلت : يا نبي الله أحب أن يكون هذا الكلام في أبيات شعر (4) نفخر به على من يلقينا (5) من العرب وندخره فأمر النبي صلّى الله عليه وآله من يأتيه بحسنان. قال : فأقبلت أفكر فيما أشبه هذه العظة من الشعر فاستتب (6) لي القول قبل مجيئ حسان فقلت : يا رسول الله قد حضرتني أبيات أحسبها توافق ما نريد [ فقال النبي صلّى الله عليه وآله : قل يا قيس ] فقلت :
تخير قرينا من فعالك إنما | قرين الفتى في القبر ما كان يفعل | |
ولابد بعد الموت من أن تعده | ليوم ينادى المرء فيه فيقبل | |
فإن كنت مشغولا بشئ فلا تكن | بغير الذي يرضى به الله تشتغل | |
فلن يصحب الانسان من بعد موته | ومن قبله إلا الذي كان يعمل | |
ألا إنما الانسان ضيف لأهله | يقيم قليلا بينهم ثم يرحل |
__________________
(1) في بعض النسخ [ المقرئ ].
(2) في بعض النسخ [ الصلصال بن الدلهمش ].
(3) أي تذهب ونجئ ونتردد في البرية ، وفى بعض النسخ [ نعبر ].
(4) في بعض النسخ [ من الشعر ].
(5) في بعض النسخ [ يلينا ].
(6) أي استقام ، وفى بعض النسخ [ استبان ] أي ظهر.




