بين سلمان وبين رجل كلام فقال لسلمان : من أنت؟ وما أنت؟ فقال له سلمان : وأما أولي وأولك فنطفة قذرة ، وأما آخري وآخرك فجيفة منتنة ، فإذا كان يوم القيامة ووضعت الموازين فمن ثقل ميزانه فهو الكريم ومن خف ميزانه فهو اللئيم.
( باب )
* ( معنى القانع والمعتر ) *
1 حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، عن العباس بن معروف ، عن علي بن مهزيار ، عن فضالة ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، عن أبي عبد الله عليه السّلام في قول الله عزّ وجلّ : « فإذا وجبت جنوبها (1) » قال : إذا وقعت على الأرض فكلوا منها « وأطعموا القانع والمعتر » قال : القانع : الذي يرضى بما أعطيته ولا يسخط ولا يكلح ولا يزبد شدقه غضبا (2) ، والمعتر المار بك تطعمه.
2 وبهذا الاسناد ، عن علي بن مهزيار ، عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان ، عن سيف التمار ، قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : إن سعيد بن عبد الملك قدم حاجا فلقى أبي عليه السّلام فقال : إني سقت هديا فكيف أصنع؟ فقال : أطعم أهلك ثلثا ، وأطعم القانع ثلثا ، وأطعم المسكين ثلثا ، قلت : المسكين هو السائل؟ قال : نعم ، والقانع يقنع بما أرسلت إليه من البضعة فما فوقها ، والمعتر يعتريك لا يسألك.
3 وقال النبي صلّى الله عليه وآله : لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي حقد ولا ذي غمر على أخيه ولا ظنين في ولاء ولا قرابة ولا القانع مع أهل البيت لهم.
أما الخيانة (3) فإنها تدخل في أشياء كثيرة سوى الخيانة في المال (4) ، منها :
__________________
(1) الحج : 37. أي سقط جنوبها إلى الأرض وعبر بذلك عن تمام خروج الروح.
(2) كلح وجهه كلوحا وكلاحا : عبس وتكشر. وزبد شدقه : خرج الزبد من زاوية فمه.
(3) الظاهر أن من هنا إلى قوله : « وهذا من القناعة » من كلام المؤلف رحمه الله. ( م )
(4) أي لا تنحصر الخيانة بالخيانة في المال بل تعم الاعراض والاسرار وغيرها.




