مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَعَانِي الْأَخْبَارِ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 100 من 414

من المفضل الوهاب ، فمن ذا الذي يبلغ معرفة الامام أو يمكنه اختياره؟ هيهات! هيهات! ضلت العقول ، وتاهت الحلوم وحارت الألباب ، وحسرت العيون (1) ، وتصاغرت العظماء ، وتحيرت الحكماء ، وتقاصرت ، الحلماء ، وحصرت الخطباء (2) ، وذهلت الألباء ، وكلت الشعراء ، وعجزت الأدباء ، وعييت البلغاء عن وصف شأن من شأنه أو فضل من فضائله فأقرت بالعجز والتقصير ، وكيف يوصف أو ينعت بكنهه أو يفهم شئ من أمره أو يقوم أحد مقامه ويغني غناه؟ لا كيف وأني وهو بحيث النجم من أيدي المتناولين ووصف الواصفين ، فأين الاختيار من هذا؟ وأين العقول عن هذا؟ وأين يوجد مثل هذا؟ أظنوا أن ذلك يوجد في غير آل الرسول؟ كذبتهم أنفسهم والله ومنهم (3) الباطل ، فارتقوا مرتقى صعبا دحضا (4) تزل عنه إلى الحضيض أقدامهم ، راموا إقامة الامام بعقول حائرة بائرة ناقصة وآراء مضلة فلم يزدادوا منه إلا بعد أقاتلهم الله أنى يؤفكون ، لقد راموا صعبا و قالوا إفكا وضلوا ضلالا بعيدا ووقعوا في الحيرة إذ تركوا الامام عن بصيرة وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين ، رغبوا عن اختيار الله واختيار رسوله صلّى الله عليه وآله إلى اختيارهم والقرآن يناديهم : « وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون (5) » وقال : « وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم (6) » وقال : « ما لكم كيف تحكمون * أم لكم كتاب فيه تدرسون * إن لكم فيه لما تخيرون * أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيمة إن لكم لما تحكمون * سلهم أيهم بذلك زعيم * أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم

__________________

(1) الحلوم كالألباب : العقول. و « ضلت » و « تاهت » و « حارت » متقاربة المعاني. وحسر بفتحتين حسورا : كل وضعف فهو : حسير. وفى بعض نسخ الحديث « وخسئت » أي كلت.

(2) حصر بكسر الصاد حصرا بفتحها الخطيب : عيى في النطق.

(3) أي ألقت في أنفسهم الأماني الباطلة أو أضعفتهم يقال : منه السير أي أضعفه. وأعياه.

(4) الدحض بفتح الدال المهملة واسكان الحاء المهملة أو فتحها : المكان الزلق الذي لا تثبت عليه القدم.

(5) القصص : 68.

(6) الأحزاب : 36.

الصفحة 100 من 414