تصحيح الترمذي وتحسينه ، ثم ذكر روايته للحديث بسنده.
وانما عمد إلى ذلك تمهيداً للطعن عليه ، وتبريرا لادراجه في ميزانه المائل عن الحق.
وهذا عمل يجل عن مثله العالم الامين.
وثانيا : قوله عن الترمذي : « ولا حسنه ».
كذب على الترمذي ، حيث أن الترمذي قال بعد إيراده للحديث مانصه : هذا حديث « حسن » غريب (1).
مع أن مجرد إيراد الترمذي للحديث في سننه الذي يعد من الامهات الست عند العامة كاف في الحكم بحسنه ، لأنه من مصادر الحديث الحسن كما صرح به علماء المصطلح (2).
فهل يجهل الذهبي ذلك ، أو يتجاهل عنه؟!
ولقد أصاب ابن حجر في نقله عن الترمذي ، حيث قال في ترجمة علي بن جعفر : له في الترمذي حديث واحد في الفضائل ، واستغربه (3).
فلم ينف التحسين ، إلا أنه قصر حيث لم يذكر تحسين الترمذي للحديث ، فكان عليه أن يقول : حسنه واستغربه ، لأن الترمذي كما عرفت قال فيه : « حسن غريب ». فلماذا ذكر ابن حجر الاستغراب ولم يذكر التحسين؟!
إلا أن يكون اعتمد على ماهو المسلم من وضع كتاب الترمذي على جمع الحديث الحسن ، وأنه من مظانه ، كما مرّ نقله عن علماء مصطلحاً لحديث.
وأما. قول الذهبي : حديثه مُنكرٌ جداً.
ففيه.
أولا : إن الذهبي قد تفرد بحكمه بنكارة الحديث ، حتى أن ابن حجر وهو
__________________
(1) الجامع الصحيح ، للترمذي 5 / 641.
(2) لاحظ : منهج النقد في علوم الحديث ، لعتر : 274 275.
(3) تهذيب التهذيب 7 / 293 رقم 502.




