عليه السّلام يحدث وذكر حديثاً حتى انتهى إلى قوله : فقمت وقبضت على يد أبي جعفر ، محمد بن علي الرضا عليه السّلام ، وقلت : أشهد أنك إمامي عند الله.
فبكى الرضا عليه السّلام ، ثم قال : ياعم ، ألم تسمع أبي ، وهو يقول : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « بأبي ابن خيرة الإماء ، النوبية ، الطيبة ، يكون من ولده الطريد الشريد الموتور بأبيه وجده ، وصاحب الغيبة ، فيقال : مات ، أو هلك ، أو أي وادٍ سلك »؟!
فقلت : صدقت ، جعلت فداك (1).
بل ، وتصدى عمليا لما يثير الانتباه ، ويلفت النظر إلى إمامة الجواد عليه السّلام :
روى الكليني ، بسنده ، عن محمد بن الحسن بن عمار ، قال : كنت عند علي بن جعفر بن محمد ، جالساً ، بالمدينة وكنت أقمت عنده سنتين ، اكتب عنه ماسمع من أخيه ، يعني أبا الحسن عليه السّلام إذ دخل عليه أبو جعفر ، محمد بن علي الرضا عليه السّلام ، المسجد مسجد الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم فوثب علي ابن جعفر بلا حذاء ولارداء ، فقبل يده وعظمه.
فقال له أبوجعفر عليه السّلام : ياعم ، اجلس ، رحمك الله.
فقال : ياسيدي ، كيف أجلس ، وأنت قائم؟!
فلما رجع علي بن جعفر إلى مجلسه جعل أصحابه يوبخونه ويقولون : أنت عم أبيه ، وأنت تفعل به هذا الفعل؟!
فقال : اسكتوا ، إذا كان الله عزوجل وقبض على لحيته لم يؤهل هذه الشيبة ، وأهل هذا الفتى ، ووضعه حيث وضعه ، انكر فضله؟!
نعوذ بالله مما تقولون!
بل أنا له عبد(2).
__________________
(1) سفينة البحار 2 / 244 245.
(2) الكافي الأصول 1 / 258 باب 72 رقم 12.




