إنّ هذا الجمل يشكو أربابه ، ويزعم أنّهم أنتجوه (1) صغيراً واعتملوه ، فلمّا كبر وصار عوراً (2) كبيراً ضعيفاً أرادوا نحره ، شكا ذلك إليّ.
فداخل رجل من القوم ما شاء الله أن يداخله من الإنكار لقول رسول الله صلّى الله عليه وآله وذكر أبو بصير أنّه عمر فقال : أنت تقول ذلك؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها.
ثمّ أنشأ أبو عبدالله عليه السّلام فقال : ثلاثة من البهائم تكلّموا على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله : ( الجمل والذئب والبقرة ) (3) ، فأمّا الجمل فكلامه الذي سمعت ، وأمّا الذئب فجاء إلى النبي صلّى الله عليه وآله فشكا إليه الجوع ، فدعا رسول الله صلّى الله عليه وآله أصحاب الغنم فقال : افرضوا للذئب شيئاً فشحّوا ، فذهب ثمّ عاد ثانية فشكا الجوع ، فدعاهم رسول الله صلّى الله عليه وآله فشحّوا ، ثمّ عاد ثالثة فشكا الجوع فدعاهم فشحّوا.
فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : اختلف (4) إلي جدّه. ولو أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله فرض للذئب شيئاً ما زاد الذئب عليه شيئاً حتى تقوم الساعة.
وأمّا البقرة فإنّها أذنت (5) النبي صلّى الله عليه وآله (6) وكانت في محلّة بني سالم من
__________________
1 نتجت الناقة : بمعنى ولدت. انظر المصباح المنير : 592 نتج.
2 العور : التعب. مجمع البحرين 3 : 416 عور.
3 في نسختي « ض و ق » : تكلّم الجمل ، وتكلّم الذئب ، وتكلّمت البقرة.
4 اختلف : تردّد. مجمع البحرين 5 : 54 خلف ، وفي البصائر والارشاد والقصص : اختلس ، أي أخذ.
5 أذنت : كقوله تعالى : ( أذنت لربّها ) أي استمعت وأطاعت. مجمع البحرين 6 : 200 أذن. وفي نسخة « س » والمختصر المطبوع : إذ تنبّئ ، وفي نسخة من الارشاد : فإنّها آمنت بالنبي صلّى الله عليه وآله ( هامش نسخة س ).
6 في البصائر والقصص زيادة : ودلّت عليه.




