فقام على ذَنَبه فصلّى ركعتين ، وذلك عند زوال الشمس ، فبصر به عطاء واُناس من أصحابه ، فأتوني فقالوا : يا أبا جعفر أما رأيت هذا الجان؟ فقلت : رأيته وما صنع ، ثمّ قلت لهم : انطلقوا إليه وقولوا : يقول لك محمّد بن علي : إنّ البيت يحضره أعبد وسودان ، وهذه ساعة خلوته منهم ، وقد قضيت نسكك ونحن نتخوّف عليك منهم ، فلو خفّفت وانطلقت ، قال : فكوّم كومة من بطحاء (1) المسجد برأسه ، ثم وضع ذَنَبه عليها ثمّ مثل في الهواء » (2).
[ 54 / 54 ] الحسن بن موسى الخشّاب ، عن علي بن حسّان ، عن عمّه عبد الرحمن بن كثير الهاشمي (3) ، عن أبي عبدالله عليه السّلام قال : سمعته يقول : « كان رسول الله صلّى الله عليه وآله ذات يوم قاعداً في أصحابه إذ مرّ به بعير فجاء إليه حتى برك بين يديه ، وضرب بجرانه الأرض ورغا ، فقال له رجل من القوم : يا رسول الله أيسجد لك هذا الجمل؟ فإن سجد لك فنحن أحقّ أن نفعل ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : بل اسجدوا لله ،
__________________
1 البطحاء جمعها أبطح : مسيل واسع فيه دقاق الحصى. الصحاح 1 : 356 بطح.
2 أورده الراوندي في الخرائج والجرائح 1 : 285 / 18 ، وابن الفتال في روضة الواعظين : 204 205 ، وذكره باختصار ابن شهرآشوب في المناقب 4 : 203.
3 في البصائر : أحمد بن موسى الخشاب ، عن عبدالرحمن بن كثير ، ولم أجد للأول ذكر في كتب التراجم.
وأمّا الحسن بن موسى الخشاب ، فهو من وجوه أصحابنا ، مشهور كثير العلم والحديث ، له مصنّفات منها كتاب الردّ على الواقفة ، عدّه الشيخ الطوسي من أصحاب الإمام الحسن العسكري عليه السّلام ، وفي من لم يرو عنهم عليهم السّلام.
انظر رجال النجاشي : 42 / 85 ، رجال الشيخ : 430 / 5 و 462 / 3 ، خلاصة الأقوال : 104 / 240 ، فهرست الشيخ : 49 / 160.




