يقرؤكم السلام.
قال : فذهبت ، فلمّا صرت بأعلى العقبة أشرفت على أهل اليمن ، فإذا هم بأسرهم مقبلون نحوي ، مشرعون رماحهم ، مسوّون أسنّتهم ، متنكّبون قسيّهم (1) ، شاهرون سلاحهم ، فناديت بأعلى صوتي : يا شجر ، يا مدر ، يا ثرى ، محمّد رسول الله صلّى الله عليه وآله يقرؤكم السلام ، قال : فلم تبق شجرة ولا مدرة ولا ثرى إلاّ ارتجّت بصوت واحد : وعلى محمّد رسول الله السلام وعليك السلام ، فاضطربت قوائم القوم ، وارتعدت ركبهم ، ووقع السلاح من أيديهم ، وأقبلوا إليّ مسرعين ، فأصلحت بينهم وانصرفت » (2).
[ 50 / 50 ] ( أحمد وعبدالله ابنا محمّد بن عيسى ) (3) ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، ( عن أبي عبيدة الحذّاء ) (4) وزرارة بن أعين (5) ، عن
__________________
1 قسيّهم : واحدها قوس وهو آلة نصف دائرة يرمى بها. أقرب الموارد 2 : 1051 قوس.
2 بصائر الدرجات : 501 / 2 ، باختلاف في السند ، وأورده الراوندي في قصص الأنبياء : 285 / 351 ، ونقله المجلسي في البحار 41 : 252 / 11 ، عن المختصر.
3 في البصائر : أحمد بن محمد ومحمّد بن الحسين.
4 في البصائر : عن أبي عبدالله عليه السّلام.
5 زرارة بن أعين : هو ابن سنسن الشيباني ، مولىً لبني عبدالله بن عمرو السمين ، شيخ أصحابنا في زمانه ومتقدّمهم ، وكان قارئاً فقيهاً متكلّماً شاعراً أديباً ، قد اجتمعت فيه خلال الفضل والدين ، ثقه ، صادقاً فيما يرويه. وعدّه البرقي والشيخ من أصحاب الأئمّة الأطهار الباقر والصادق والكاظم عليهم السّلام ، مات بعد أبي عبدالله عليه السّلام ، وترحم الامام الصادق عليه السّلام عليه وقال : « رحم الله زرارة بن أعين لولا زرارة ونظراؤه لاندرست أحاديث أبي عليه السّلام ».




