منهم جماعة لم يضعوا السلاح منذ كانوا ينتظرون قائمنا ، يدعون الله عزّ وجلّ أن يريهم إيّاه ، وعمر أحدهم ألف سنة ، إذا رأيتهم رأيت الخشوع والإستكانة ، وطلب ما يقرّبهم إلى الله جلّ وعزّ ، إذا احتبسنا عنهم ظنّوا أنّ ذلك من سخط ، يتعاهدون أوقاتنا التي نأتيهم فيها ، فلا يسأمون ولا يفترون ، يتلون كتاب الله عزّ وجلّ كما علّمناهم ، وإنّ فيما نعلّمهم ما لو تُلي على الناس لكفروا به ولأنكروه.
يسألونا عن الشيء إذا ورد عليهم من القرآن لا يعرفونه ، فإذا أخبرناهم به انشرحت صدورهم لما يستمعون منّا ، وسألوا لنا البقاء وأن لا يفقدونا ، ويعلمون (1) أنّ المنّة من الله تعالى عليهم فيما نعلّمهم عظيمة ، ولهم خرجة مع الإمام إذا قام ، يسبقون فيها أصحاب السلاح ، ويدعون الله عزّ وجلّ أن يجعلهم ممّن ينتصر بهم لدينه ، فهم (2) كهول وشبّان ، إذا رأى شاب منهم الكهل جلس بين يديه جلسة العبد لا يقوم حتى يأمره ، لهم طريق هم أعلم به من الخلق إلى حيث يريد الإمام عليه السّلام ، فإذا أمرهم الإمام عليه السّلام بأمر قاموا إليه (3) أبداً حتى يكون هو الذي يأمرهم بغيره ، لو أنّهم وردوا على ما بين المشرق والمغرب من الخلق لأفنوهم في ساعة واحدة ، لا يعمل (4) فيهم الحديد.
لهم سيوف من حديد غير هذا الحديد ، لو ضرب أحدهم بسيفه جبلاً لقدّه حتى يفصله ، ويغزو بهم الإمام عليه السّلام الهند والديلم والكرد والروم (5) وبربر وفارس ،
__________________
1 في نسخة « ق » : ويعرفون.
2 في نسخة « ض » : فيهم.
3 في البحار : عليه.
4 في نسخة « س » : لا يحيك ، وفي المختصر المطبوع : لا يختل.
5 في نسخة « س » : ومرو.




