وفي الحديث : « نجا المسلّمون وهلك المتكلّمون » (1) و « البلاء موكّل بالمنطق » (2).
[ 578 / 17 ] ومن كتاب أمالي الشيخ أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي رضي الله عنه عن أبي المفضّل محمّد بن عبدالله بن المطلب الشيباني رضي الله عنه باسناده إلى أبي سعيد الخدري ، قال : حجّ عمر بن الخطّاب في إمرته ، فلمّا افتتح الطواف حاذى الحجر الأسود ، ومرّ فاستلمه ثمّ قبّله ، وقال : أُقبّلك وإنّي لأعلم أنّك حجر لا تضرّ ولا تنفع ، ولكن كان رسول الله صلّى الله عليه وآله بك حفيّاً ، ولولا أنّي رأيته يقبّلك ما قبّلتك.
قال : وكان في القوم الحجيج علي بن أبي طالب عليه السّلام فقال : « بلى والله إنّه ليضرّ وينفع » قال : وبِمَ قلت ذلك يا أبا الحسن؟ قال : « بكتاب الله تعالى » قال : أشهد أنّك لذو علم بكتاب الله تعالى ، وأين ذلك من كتاب الله؟ قال : « حيث أنزل الله عزّ وجلّ ( وإذ أخذ ربّك من بني آدم من ظهورهم ذرّيتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربّكم قالوا بلى شهدنا ) (3).
واُخبرك أنّ الله تعالى لمّا خلق آدم عليه السّلام مسح ظهره ، فأخرج ذريّته من صلبه نسماً في هيئة الذرّ ، فألزمهم العقل ، وقرّرهم أنّه الرب وأنّهم العبيد ، فأقرّوا له بالعبوديّة ، وشهدوا على أنفسهم بالعبوديّة ، والله عزّ وجلّ يعلم أنّهم في ذلك في منازل مختلفة ، وكتب أسماء عبيده في رقّ ، وكان لهذا الحجر يومئذ عينان ولسان
__________________
1 تقدّم في باب التسليم من هذا الكتاب.
2 من لا يحضره الفقيه 4 : 272 ، روضة الواعظين : 469 ، مشكاة الأنوار : 174 ، مسند الشهاب 1 : 161 / 227 و 162 / 228 ، الجامع الصغير 1 : 495 / 3219 و 3220.
3 الأعراف 7 : 172.




