قال : وكان الحجر في الجنّة ، فأخرجه الله عزّ وجلّ فالتقم الميثاق من الخلق كلّهم ، فذلك قوله عزّ وجلّ ( وله أسلم من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً وإليه يُرجعون ) (1) فلمّا أسكن الله آدم عليه السّلام الجنّة وعصى ، أهبط الله عزّ وجلّ الحجر فجعله في ركن بيته ، وأهبط آدم على الصفا ، فمكث ما شاء الله.
ثمّ رآه في البيت فعرفه وعرف ميثاقه وذكره ، فجاء إليه مسرعاً فأكبّ عليه ، وبكى عليه أربعين صباحاً تائباً من خطيئته ، نادماً على نقضه ميثاقه.
قال : فمن أجل ذلك اُمرتم أن تقولوا إذا استلمتم الحجر : أمانتي أدّيتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة يوم القيامة » (2).
[ 575 / 14 ] ومنه : أبي رحمه الله ، قال : حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار ، عن محمّد بن أحمد ( قال : حدّثنا موسى بن عمر ) (3) ، عن ابن سنان ، عن أبي سعيد القمّاط ، عن بكير بن أعين ، قال : سألت أبا عبدالله عليه السّلام لأيّ علّة وضع الله الحجر في الركن الذي هو فيه ، ولم يوضع في غيره؟ ولأيّ علّة يُقبّل؟ ولأيّ علّة اُخرج من الجنّة؟ ولأيّ علّة وضع فيه مواثيق العباد والعهد ، ولم يوضع في غيره؟ وكيف السبب في ذلك؟ فخبّرني جعلت فداك ، فإنّ تفكّري فيه لعجب.
قال : فقال عليه السّلام : « سألت وأعضلت (4) في المسألة واستقصيت ، فافهم وفرّغ قلبك وأصغ سمعك اُخبرك إن شاء الله تعالى ، إنّ الله تبارك وتعالى وضع الحجر
__________________
1 آل عمران 3 : 83.
2 علل الشرائع : 425 / 6 ، وعنه في البحار 5 : 245 / 35 و 99 : 217 / 2.
3 ما بين القوسين لم يرد في نسختي « س و ض ».
4 في نسختي « س و ض » : وأغلظت بمعنى غلّظ عليه بالقول. الصحاح 3 : 1175 غلظ.
وأعضلت بمعنى شدّدت وأعييت. الصحاح 5 : 1766 عضل.




