فقال : « ما يقول هؤلاء؟ » قال : يا أمير المؤمنين حدّثتهم حديثاً حدّثنيه عمّار بن ياسر ، قال : « اتركوه فقد روى عن غيره.
يا بن اُم السوداء إنّك تبقر الحديث بقراً ، ولتبقرنّ كما تبقره ، خلّوا سبيل الرجل ، فإن يك كاذباً فعليه كذبه ، وإن يك صادقاً يصبني الذي يقول » (1).
[ 530 / 23 ] ومنه أيضاً : عن عباية ، قال : سمعت علياً عليه السّلام يقول : « أنا سيّد الشيب وفيّ سنّة من أيوب عليه السّلام ، والله ليجمعنّ الله لي أهلي كما جمعوا ليعقوب عليه السّلام » (2).
( إعلم أنّ في هذا الحديث دلالة بيّنة على رجعته صلوات الله عليه إلى الدنيا لقوله : « فيّ سنّة من أيوب » ) (3) لأنّ أيوب عليه السّلام ابتُلي ثمّ عافاه الله من بلواه ، واُوتي أهله ، ومثلهم معهم ، كما حكى الله سبحانه.
فروي أنّه أحيا له أهله الذين قد ماتوا لمّا أذهب بلواه ، وكشف ضرّه ، وقد صحّ عنهم صلوات الله عليهم أنّه : « كلّ ما كان في بني اسرائيل يكون في هذه الاُمّة مثله ، حذوا النعل بالنعل ، والقذّة بالقذّة » وقد قال : « إنّ فيه شبهه عليه السّلام ».
وقوله عليه السّلام : « والله ليجمعنّ الله لي أهلي كما جمعوا ليعقوب عليه السّلام » فإنّ يعقوب عليه السّلام فرّق بينه وبين أهله برهة من الزمان ، ثمّ جمعوا له ، فقد حلف عليه السّلام أنّ الله سبحانه وتعالى سيجمع له ولده كما جمعهم ليعقوب عليه السّلام ، وقد كان اجتماع يعقوب
__________________
1 وعنهما في البحار 53 : 108.
2 لم أعثر عليه في الغارات ، بل وجدته في أمالي المفيد : 145 / 4 ، باختلاف يسير ، وعن مسعدة بن صدقة في إرشاد المفيد 1 : 290.
وعن المختصر عن الغارات في البحار 53 : 108.
3 ما بين القوسين لم يرد في المختصر المطبوع.




