ثم يخرج من الكوفة مائة ألف بين مشرك ومنافق ، حتى يضربوا دمشق ، لا يصدّهم عنها صاد ، وهي إرم ذات العماد ، وتقبل رايات شرقي الأرض ليست بقطن ولا كتان ولا حرير ، مختّمة في رؤوس القنا بخاتم السيد الأكبر ، يسوقها رجل من آل محمّد صلّى الله عليه وآله ، يوم تطير بالمشرق يوجد ريحها بالمغرب كالمسك الأذفر ، يسير الرعب أمامها شهراً.
ويخلف أبناء سعد السقاء (1) بالكوفة طالبين بدماء آبائهم ، وهم أبناء الفسقة ، حتى تهجم عليهم خيل الحسين عليه السّلام ، يستبقان كأنّهما فرسا رهان ، شعث غبر أصحاب بواكي وقوارح ، إذ يضرب أحدهم برجله باكية ، يقول : لا خير في مجلس بعد يومنا هذا ، اللهم فإنّا التائبون الخاشعون الراكعون الساجدون ، فهم الأبدال الذين وصفهم الله عزّ وجلّ ( إنّ الله يحبّ التوابين ويحبّ المتطهرين ) (2) والمطهّرون نظراؤهم من آل محمّد صلّى الله عليه وآله.
ويخرج رجل من أهل نجران راهب مستجيب للإمام ، فيكون أول النصارى إجابة ، ويهدم صومعته (3) ، ويدقّ صليبها ، ويخرج بالموالي وضعفاء الناس والخيل ، فيسيرون إلى النخيلة بأعلام هدى ، فيكون مجتمع الناس جميعاً من الأرض كلّها بالفاروق وهي محجّة أمير المؤمنين عليه السّلام وهي ما بين البرس (4) والفرات فيقبل يومئذ فيما بين المشرق والمغرب ثلاثة آلاف من اليهود والنصارى ، فيقتل بعضهم بعضاً ، فيومئذ تأويل هذه الآية ( فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيداً
__________________
1 في نسخة « س » : سعد السفياني.
2 البقرة 2 : 222.
3 في نسختي « س و ض » : بيعته.
4 في نسخة « ض » : الناوس.




