مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُخَتَصَرُ بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ - الْحَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 456 من 510

ويتساقون بكأس الرويّة ، ويتراعون بحسن الرعاية ، ويصدرون بصدور بريّة ، وأخلاق سنيّة لم يؤلم عليها ، وبقلوب رضيّة لا تتسرّب (1) فيها الدنيّة ، ولا تشرع (2) فيها الغيبة (3).

فمن استبطن من ذلك شيئاً استبطن خلقاً سنيّاً (4) ، وقطع أصله ، واستبدل منزله بنقضه مبرماً ، واستحلاله محرّماً ، من عهد معهود إليه ، وعقد معقود عليه ، بالبرّ والتقوى ، وإيثار سبيل الهدى ، على ذلك عقد خلقهم ، وآخا اُلفتهم ، فعليه يتحابّون ، وبه يتواصلون ، فكانوا كالزرع وتفاضله ، يبقى فيؤخذ منه ، ويفنى ببقية التخصيص ، ويبلغ منه التخليص ، فلينظر امرؤ في قصر أيّامه ، وقلّة مقامه في منزل ، حتى يستبدل منزلاً ليضع متحوّله ومعارف منتقله.

فطوبى لذي قلب سليم أطاع من يهديه ، وتجنّب ما يُرديه ، فيدخل مدخل الكرامة ، وأصاب سبيل السلامة ، يبصر ببصره ، وأطاع هادي أمره ، دُلّ أفضل الدلالة ، وكشف غطاء الجهالة المضلّة الملهية ، فمن أراد تفكّراً أو تذكّراً فليذكر رأيه ، وليبرز (5) بالهدى ، ما لم تغلق أبوابه وتفتح أسبابه ، وقبل نصيحة من نصح بخضوع وحسن خشوع ، بسلامة الإسلام ودعاء التمام ، وسلام بسلام ، تحيّة دائمة لخاضع متواضع يتنافس بالإيمان ، ويتعارف عدل الميزان ، فليقبل أمره وإكرامه بقبول ، وليحذر قارعة قبل حلولها.

__________________

1 في نسختي « س و ض » : لا تشوب.

2 في نسخة « س » : ولا تسرع.

3 في نسخة « ض » : الغبيّة.

4 في نسخة « س » : سيّئاً.

5 في نسخة « س و ض » : ولينظر.

الصفحة 456 من 510