مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُخَتَصَرُ بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ - الْحَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 453 من 510

« الحمد لله الأحد المحمود ، الذى توحّد بملكه ، وعلا بقدرته ، أحمده على ما عرّف من سبيله ، وألهم من طاعته ، وعلّم من مكنون حكمته ، فإنّه محمود بكل ما يولي ، مشكور بكل ما يُبلي.

وأشهد أنّ قوله عدل ، وحكمه فصل ، ولم ينطق فيه ناطق بكان إلاّ كان قبل كان ، وأشهد أنّ محمّداً صلّى الله عليه وآله عبدالله وسيّد عباده ، خير من أهّل أوّلاً ، وخير من أهّل آخراً ، فكلّما نسج الله الخلق فريقين جعله في خير الفريقين ، لم يسهم فيه عائر ولا نكاح جاهلية.

ثمّ إنّ الله تعالى ( قد بعث إليكم رسولاً من أنفسكم عزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) (1) ف ( اتّبعوا ما اُنزل إليكم من ربّكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ماتذكّرون ) (2).

فإنّ الله جعل للخير أهلاً ، وللحق دعائم ، وللطاعة عِصَماً يعصم بهم ، ويقيم من حقّه فيهم ، على ارتضاء من ذلك ، وجعل لها رُعاة وحفظة ، يحفظونها بقوّة ويعينوا عليها أولياء ذلك بما ولّوا من حقّ الله فيها.

أمّا بعد ، فإنّ روح (3) البصر روح الحياة الذي لا ينفع إيمان إلاّ به ، مع كلمة الله والتصديق بها ، فالكلمة من الروح والروح من النور ، والنور نور السماوات ، فبأيديكم سبب وصل إليكم ، منه إيثار واختيار ، نعمة الله لا تبلغوا شكرها ، خصّصكم بها ، واختصّكم لها ( وتلك الأمثال نضربها للناس وما

__________________

1 بداية القوس اقتباس من سورة التوبة آية 128.

2 الأعراف 7 : 3.

3 في نسخة « ض » : نور.

الصفحة 453 من 510