وحده ، ويجنّ عليه الليل وحده ، فإذا نامت العيون ، وغسق الليل (1) ، نزل إليه جبرئيل وميكائيل عليهما السّلام والملائكة صفوفاً ، فيقول له جبرئيل عليه السّلام : يا سيدي قولك مقبول ، وأمرك جائز. فيمسح عليه السّلام يده على وجهه ويقول ( الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوّأ من الجنّة حيث نشاء فنعم أجر العاملين ) (2).
ويقف بين الركن والمقام ، فيصرخ صرخة فيقول : يا معشر نقبائي وأهل خاصّتي ، ومن ذخرهم الله لنصرتي قبل ظهوري على وجه الأرض! ائتوني طائعين ، فترد صيحته عليه السّلام عليهم وهم في محاريبهم (3) وعلى فرشهم ، في شرق الأرض وغربها ، فيسمعونه في صيحة واحدة ، في اُذن كلّ رجل ، فيجيئون جميعهم نحوها (4) ، ولا يمضي لهم إلاّ كلمحة بصر حتى يكونوا كلّهم بين يديه عليه السّلام بين الركن والمقام.
فيأمر الله عزّوجل النور فيصير عموداً من الأرض إلى السماء ، فيستضي به كلّ مؤمن على وجه الأرض ، ويدخل عليه نور من جوف بيته ، فتفرح نفوس المؤمنين بذلك النور ، وهم لا يعلمون بظهور قائمنا أهل البيت عليه وعليهم السلام ، ثمّ يصبحون وقوفاً بين يديه عليه السّلام ، وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً ، بعدّة أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله يوم بدر ».
قال المفضّل : يا مولاي وسيّدي فالاثنان وسبعون رجلاً الذين قتلوا مع الحسين عليه السّلام يظهرون معه؟
__________________
1 الغسق : أول ظلمة الليل. وقد غسق الليل يغسق ، أي اظلمّ. الصحاح 4 : 1537 غسق.
2 الزمر 39 : 74.
3 المحاريب : صدور المجالس. الصحاح 1 : 108 حرب.
4 في نسخة « س » : نحوه عليه السّلام.




