بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله الأوّل قبل كلّ أوّل والآخر بعد كلّ آخر ، والصلاة والسلام على أمين وحيه وخاتم رسله محمّد المصطفى النور الباهر والبدر الزاهر ، وعلى أهل بيته الأطيبين من كلّ طيّب والأطهرين من كلّ طاهر ، واللعنة على أعدائهم الضالّين المضلّين الّذين لم يحملهم على تلك العداوة والبغضاء إلاّ سوء السرائر وفقد البصائر.
وبعدُ ، لا يخفى على كلّ مسلم له أدنى معرفة بالكتاب والسنّة أنّ لأهل بيت الرسول عند الله تعالى مكانة ومقام قرب لا يُقاس بهم أحد ، هم الّذين خصّهم الله تعالى بالمكارم والفضائل وشرّفهم بقوله عزّ من قائل : ( إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً ) (1) وفرض مودّتهم على جميع المسلمين بقوله مخاطباً لنبيّه الكريم : ( قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسناً إنّ الله غفور شكور ) (2) وقد ورد : أنّ اقتراف الحسنة هو مودّتهم عليه السّلام (3).
ولمّا لم يتيسّر مودّتهم على وجه التحقيق والبصيرة إلاّ بمعرفة مقاماتهم العليّة
__________________
1 الأحزاب : 33.
2 الشورى : 23.
3 تفسير الكشّاف للزمخشري ، ذيل الآية المباركة عن السدّي ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد عن الإمام الحسن المجتبى : ج 16 ص 30.




