مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُخَتَصَرُ بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ - الْحَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 382 من 510

ميثاق النبيّين وأشهدهم على أنفسهم ألست بربّكم ، فكنت أنا أوّل نبيّ قال بلى ، فسبقتهم بالإقرار بالله عزّ وجلّ » (1).

[ 446 / 8 ] وبالإسناد عن محمّد بن يعقوب ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن خالد ، عن بعض أصحابنا ، عن عبدالله بن سنان ، قال : قلت لأبي عبدالله عليه السّلام : جعلت فداك إنّي لأرى بعض أصحابنا يعتريه النزق (2) والحدّة والطيش ، فأغتمّ لذلك غمّا شديداً ، وأرى من خالفنا فأراه حسن السمت ، قال : « لا تقل حسن السمت ، فإنّ السمت سمت الطريق ، ولكن قل حسن السيماء ، فإنّ الله عزّ وجلّ يقول ( سيماهم في وجوههم ) (3) قال : قلت له : فأراه حسن السيماء ، له وقار فأغتمّ لذلك.

فقال عليه السّلام : « لا تغتمّ لما رأيت من نزق أصحابك ، ولما رأيت من حسن سيماء من خالفك ، إنّ الله تعالى لمّا أراد أن يخلق آدم عليه السّلام خلق تلك الطينتين ثمّ فرّقهما فرقتين ، فقال لأصحاب اليمين : كونوا خلقاً بإذني ، فكانوا خلقاً بمنزلة الذرّ يدرج ، ثمّ رفع لهم ناراً ، فقال : اُدخلوها بإذني ، فكان أوّل من دخلها محمّد صلّى الله عليه وآله ، ثمّ اتّبعه اُولوا العزم من الرسل وأوصياؤهم وأتباعهم.

ثمّ قال لأصحاب الشمال : اُدخلوها بإذني ، فقالوا : ربّنا خلقتنا لتحرقنا؟ فعصوا ، فقال لأصحاب اليمين : اُخرجوا من النار بإذني ، فخرجوا لم تُكِلم (4) النار منهم كلماً ، ولم تؤثّر فيهم أثراً ، فلمّا رآهم أصحاب الشمال ، قالوا : ربّنا نرى أصحابنا

__________________

1 الكافي 1 : 441 / 6 و 2 : 10 / 1 ، وأورده الصفّار في البصائر : 83 / 2 ، والصدوق في علل الشرائع : 124 / 1.

2 النزق : الخفّة عند الغضب. القاموس المحيط 3 : 285 نزق.

3 الفتح 48 : 29.

4 تُكِلم : أي تجرح. الصحاح 5 : 2023 كلم.

الصفحة 382 من 510