مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُخَتَصَرُ بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ - الْحَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 380 من 510

الأشياء.

قال الله تعالى : يا آدم بروحي نطقت ، وبضعف طبيعتك تكلّفت ما لا علم لك به ، وأنا الخالق العليم ، بعلمي خالفت بين خلقهم ، وبمشيئتي يمضي فيهم أمري ، وإلى تدبيري وتقديري صائرون لا تبديل لخلقي ، إنّما خلقت الجنّ والإنس إلاّ ليعبدوني ، وخلقت الجنّة لمن عبدني وأطاعني منهم واتّبع رسلي ولا ابالي ، وخلقت النار لمن كفر بي وعصاني ولم يتّبع رسلي ولا اُبالي ، وخلقتك وخلقت ذرّيتك من غير فاقة بي إليك وإليهم ، وإنّما خلقتك وخلقتهم لأبلوك وأبلوهم أيّكم أحسن عملاً في الدنيا ، في حياتكم وقبل مماتكم ، ولذلك خلقت الدنيا والآخرة والحياة والموت ، والطاعة والمعصية ، والجنّة والنار ، وكذلك أردت في تقديري وتدبيري وبعلمي النافذ فيهم ، خالفت بين صورهم وأجسامهم ، وألوانهم ، وأعمارهم ، وأرزاقهم ، وطاعتهم ، ومعصيتهم.

فجعلت (1) منهم السعيد والشقي ، والبصير والأعمى ، والقصير والطويل ، والجميل والدميم (2) ، والعالم والجاهل ، والغني والفقير ، والمطيع والعاصي ، والصحيح

__________________

1 في نسخة « س و ق و ض » : فخلقت.

2 في نسختي « س و ض » والمختصر المطبوع : الذميم ، والظاهر أنّ نقطة الذال زائدة بالقطع حيث معنى الذميم لا يلائم سياق الحديث.

فالذميم له معنيان : المخاط والبول الذي يذمّ ويدنّ من قضيب التيس ، وكذلك اللبن من أخلاف الشاة ، وله أيضاً : شيء يخرج من مسام المارن كبيض النمل. الصحاح 5 : 1925.

وفي نسخة « ق » : الأبلج ، وهذا أيضاً لا يتلاءم مع بلاغة الحديث ، فمعنى الأبلج : مشرق الوجه كما في الصحاح 1 : 300 بلج ، فهو والجميل يصبحان في معنى واحد ، وترى الحديث يذكر

الصفحة 380 من 510