مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُخَتَصَرُ بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ - الْحَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 373 من 510

رسوله صلّى الله عليه وآله وأهل بيته وإن لم يكن معه بيّنة :

قوله عليه السّلام : « فلن يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ، ولا هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ».

ظاهره الجبر وليس هو المراد ، لما ثبت وتحقّق من مذهب آل محمّد صلوات الله عليه وعليهم وسلامه لكونه ينافي الثواب والعقاب.

والجواب عن هذا : الظاهر أنّه عليه السّلام أخبر عن الأمر الباطن ، الذي جرى في علم الله سبحانه مما يؤول أمر خلقه إليه ويختم لهم به ، وكان سببه طاعة من أطاعه ، ومعصية من عصاه في بدء الخلقة وهم ذرّ ، كما بيّن عليه السّلام وشرح في الحديث ، ولا يلزم من إخباره بهذا العلم الذي علّمه الله تعالى إيّاه وأظهر عليه ، وحدّث هو عليه السّلام به وانتقل من الغيب إلى الشهادة ، ومن السرّ إلى العلانية ، رفع القدرة والاختيار عن المكلّفين ، فإنّ التكليف إنّما هو جار على الظاهر دون الباطن الذي هو في علمه سبحانه ، وإنّا اُمرنا بتصديقه والإذعان له ، ولهذا أمثلة كثيرة :

منها : ما ورد في الحديث : « إنّ ولد الزنا لا ينجب » (1) فهو إخبار بما يختم له به ، ويصير أمره إليه ، وهو من سرّ الله الذي يُظهر عليه من يشاء من عباده ، ولا تنافي هذه الأخبار التكليف بل تجامعه ، لأنّ التكليف على الظاهر وتحقّقه قدرة المكلّف ، وهذا إخبار عن الأمر الباطن وليس يدخل تحت قدرته.

ومنها : ما أخبر رسول الله صلّى الله عليه وآله عن مشركي أهل مكّة وإنّهم لا يسلمون ، ومن يُقتل منهم ببدر ويرمى بالقليب مع أنّهم مكلّفون بالإسلام ، والرسول صلّى الله عليه وآله يدعوهم إليه ويأمرهم به.

__________________

1 انظر المحتضر للمصنّف : 56.

الصفحة 373 من 510