قال الرضا عليه السّلام : « أفتعلم أنت ذاك؟ » قال : نعم ، قال عليه السّلام : « فأنت يا سليمان أعلم منه إذاً » قال سليمان : المسألة محال ، قال عليه السّلام : « محال عندك ، أنّه واحد لا شيء معه ، وأنّه سميع بصير حكيم قادر؟ » قال : نعم ، قال الرضا عليه السّلام : « فكيف أخبر الله عزّ وجلّ أنّه واحد حيٌّ ، سميع بصير ، عليم خبير ، وهو لا يعلم ذلك ، وهذا ردّ ما قال وتكذيبه ، تعالى الله عن ذلك ».
ثمّ قال له الرضا عليه السّلام : « فكيف يريد صنع ما لا يدري صنعه ولا ما هو؟ وإذا كان الصانع لا يدري كيف يصنع الشيء قبل أن يصنعه؟ فإنّما هو متحيّر ، تعالى الله عن ذلك » قال سليمان : فإنّ الإرادة القدرة؟
قال الرضا عليه السّلام : « وهو عزّ وجلّ يقدر على ما لا يريده أبداً ولا بدّ من ذلك ، لأنّه قال تبارك وتعالى ( ولئن شئنا لنذهبنّ بالذي أوحينا إليك ) (1) فلو كانت الإرادة هي القدرة كان قد أراد أن يذهب به لقدرته » فانقطع سليمان ، فقال المأمون عند ذلك : يا سليمان هذا أعلم هاشمي ، ثمّ تفرّق القوم (2).
[ 438 / 10 ] وبإسنادي إلى محمّد بن يعقوب الكليني رحمه الله قال : حدّثنا علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس بن عبدالرحمن قال : قال لي أبو الحسن الرضا عليه السّلام : « يا يونس لا تقل بقول القدرية ، فإنّ القدرية لم يقولوا بقول أهل الجنّة ، ولا بقول أهل النار ، ولا بقول إبليس ، فإنّ أهل الجنّة قالوا ( الحمد لله
__________________
1 الاسراء 17 : 86.
2 عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 179 / 1 ، التوحيد : 441 / 1 ، وأورده الطبرسي باختصار في الاحتجاج 2 : 365 / 284.




